موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٣٢ - عدم لزوم شراء المثل بأكثر من ثمنه عند الإعواز
أو يقال: إنّ القابض أقدم على الضرر، فلا يشمله دليله [١].
وفيه: ما مرّ: من أنّ الإقدام حتّى على الضمان، غير واقع في عمل المتعاملين اللذين أقدما على المعاملة العقلائية حتّى مع علمهما بفساد المعاملة، فضلًا عن الإقدام على الضرر، بل هما أقدما على كون كلّ عوض مقابل عوضه لا غير [٢].
نعم، مع كون المتعامل معتنياً بالدين مع علمه بالفساد، يتّجه الضمان والإقدام؛ بمعنى أنّ العالم أراد أخذ مال غيره بصورة إيقاع المعاملة، لا المعاملة الحقيقية، لكنّه غاصب يؤخذ بأشقّ الأحوال، وخارج عن مورد الأخذ بالبيع الفاسد المتعارف بين الناس، فتدبّر.
و قد يقال: «إنّ القبض إنّما يكون إقداماً على ضمان المثل و إن كان بأضعاف قيمته، إذا كان حكمه في الشريعة ذلك، فإذا علّل كون الحكم هو ذلك بالإقدام، كان دوراً» [٣].
وفيه: أنّ أدلّة الضمان تقتضي الضمان كائناً ما كان، من غير توقّفه على شيء، و إنّما يوجب الإقدام عدم شمول نفي الضرر لمورده، فثبوت حكم الضمان كائناً ما كان، لا يتوقّف على الإقدام، بل سلب الضمان بدليل نفي الضرر موقوف على عدمه.
و قد يقال: إنّ وجوب الشراء في صورة عدم وجوده إلّاعند من لا يبيعه إلّا
[١] انظر حاشية المكاسب، المحقّق اليزدي ١: ٤٧٨؛ حاشية المكاسب، المحقّق الإيرواني ٢: ١٣٥- ١٣٦.
[٢] تقدّم في الصفحة ٤٠٢- ٤٠٣.
[٣] حاشية المكاسب، المحقّق الإيرواني ٢: ١٣٦.