موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٢٥ - تنبيه في تعارض دليل نفي الضرر مع نفي الحرج
تعرّض لوجود المسبّب أو نفيه، وحاكم عليه.
و إن شئت قلت: إنّ دليل نفي الحرج متعرّض لما لا يتعرّض دليل نفي الضرر له، بل لا يصلح أن يتعرّض له، نظير تعرّض دليل لموضوع دليل آخر؛ توسعةً، أو تضييقاً.
وأنت خبير بأنّ تحكيم دليل على آخر- بعد أن يكون بينهما عموم من وجه، والقاعدة العقلائية فيهما التعارض و التساقط- لا بدّ وأن يكون عقلائياً مقبولًا لدى العرف؛ بحيث لو عرض الدليلان على العقلاء، لا ينقدح في ذهنهم التعارض و التخالف، كدليل نفي الحرج مع الأدلّة الأوّلية؛ لكونه بمنزلة المفسّر لها.
ولهذا ورد في رواية عبد الأعلى: «هذا وأشباهه يُعرف من كتاب اللَّه:
ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [١]» [٢].
مع أنّ بين دليل وجوب الوضوء ودليل نفي الحرج، العموم من وجه.
والظاهر من الرواية أنّ تقدّم دليل الحرج عليه أمر عقلائي، يعرفه العقلاء والعرف من كتاب اللَّه، لا أنّه أمر تعبّدي، و إن كان إثبات المسح على المرارة تعبّدياً ظاهراً، فما يعرف من كتاب اللَّه هو عدم وجوب المسح على البشرة بدليل نفي الحرج، و هو شاهد على أنّ الجمع و التقديم عقلائي، مع أنّه لا يحتاج إلى الشاهد، ودليل نفي الحرج و الضرر ليسا بهذه المثابة، ولا يساعد
[١] الحجّ (٢٢): ٧٨.
[٢] الكافي ٣: ٣٣/ ٤؛ تهذيب الأحكام ١: ٣٦٣/ ١٠٩٧؛ وسائل الشيعة ١: ٤٦٤، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ٣٩، الحديث ٥.