موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٢٦ - تنبيه في تعارض دليل نفي الضرر مع نفي الحرج
العرف على التقديم و التحكيم ظاهراً.
وما ذكرناه في وجه التحكيم غير مرضيّ في محيط العقلاء، ولا بدّ فيه من المقبولية العقلائية، وفرق بين المقام، وبين الدليل المتعرّض لموضوع دليل آخر توسعةً وتضييقاً، نظير «لا شكّ لكثير الشكّ» [١] مثلًا، بالنسبة إلى أدلّة الشكوك [٢].
فما قيل في ضابط الحكومة: من أنّه تعرّض أحد الدليلين لما لا يتعرّضه الآخر [٣].
غير وجيه بإطلاقه، بل لا مناص فيها عن مقبوليتها لدى العقلاء، وإلّا فدليل الضرر أيضاً متعرّض لما لا يتعرّضه دليل الحرج.
وبالجملة: الظاهر عدم حكومة أحد الدليلين على الآخر.
ثمّ لو قلنا بحكومة دليل نفي الحرج على نفي الضرر، فإن كان في مورد من الصور المتقدّمة إيجاب أداء المثل حرجياً وضررياً، ومنع المالك عن المثل حرجياً لا ضررياً، يقع التعارض بين مصداقين من دليل الحرج، فيتمسّك بدليل نفي الضرر، فيحكم على الأدلّة الأوّلية، وإلّا يقع التعارض بين دليل نفي الضرر والحرج من جانب، ودليل نفي الحرج من جانب آخر، وبعد السقوط تبقى الأدلّة الأوّلية بلا معارض، ومنه يظهر الحال في الصور جميعها.
[١] راجع وسائل الشيعة ٨: ٢٢٧، كتاب الصلاة، أبواب الخلل في الصلاة، الباب ١٦.
[٢] كقوله عليه السلام: «إذا شككت في الركعتين الأوّلتين فأعد» وغيره. وسائل الشيعة ٨: ١٩٠، كتاب الصلاة، أبواب الخلل في الصلاة، الباب ١، الحديث ١٤.
[٣] فرائد الاصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٥: ٤٦٢، و ٢٧: ١٣.