موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣٨ - التنبيه الثاني في تحقّق المعاطاة بإعطاء طرف واحد
وتوهّم: «أنّ ماهية البيع متقوّمة بالإيجاب و القبول» [١] ناشٍ من تعارف الأثمان في هذه الأعصار، مع أنّ المبادلة بين الأعيان شائعة، ولا سيّما في القرى و البلاد الصغار جدّاً، وليست تلك المبادلة إلّابيعاً، وليست «المبادلة» عنواناً، و «البيع» عنواناً آخر، فالبيع مبادلة مال بمال كما مرّ [٢]، بل يصدق عليه:
«تمليك العين بالعوض» أيضاً.
فالقول «بأنّ إعطاء شيءٍ في مقابل إعطاء آخر، ليس معاملة؛ لكونهما تمليكين مستقلّين» [٣] ليس على ما ينبغي؛ لأنّ إنشاء تمليك بإزاء تمليك إذا تحقّق من المتعاملين يكون كلّ منهما مربوطاً بالآخر، لا مستقلّاً بلا ربط بينهما، ولو اريد من الربط الربط المطاوعي، فلا دليل على اعتباره.
كما أنّ توهّم: «كون المعاوضة و المبادلة معاملةً مستقلّةً، وليست ببيع» [٤] فاسد.
نعم، يمكن أن يقال: إنّه لا يصدق عليها «البيع» المقابل للشراء، و هو لا يضرّ.
فمضافاً إلى ما ذكر: أنّ الأخذ يمكن أن يقصد به القبول تارةً، فتتمّ المعاملة به، ويمكن أن يقصد به تحقّق الإيقاع العملي الخارجي، فلا يكون قبولًا، فكما يصحّ الإعطاء قاصداً به الإيجاب، يصحّ الإعطاء بعد الإعطاء قاصداً به قبول الإيجاب العملي.
بل يمكن أن يقال: إنّ الإيجاب اللفظي في البيع بالصيغة إذا وقع عقيب
[١] حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ١: ١٥٨.
[٢] تقدّم في الصفحة ١٩.
[٣] حاشية المكاسب، المحقّق الإيرواني ٢: ٧٠.
[٤] حاشية المكاسب، المحقّق الإيرواني ٢: ١٩.