موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١٦ - إشكال المحقّق النائيني في الإنشاء بالكنايات
المعنى، ويكون الانتساب إلى اللفظ بالوسط.
ولهذا يكون مناط الصدق و الكذب في هذا الإخبار طلوع الشمس وعدم طلوعها، دون لوازم خبره، وما قال القائل إلّاكذباً واحداً أو صدقاً واحداً، ولو كان داعيه من الإخبار إفهام لازمه؛ لأنّ الانتقال إلى اللازم انتقال إليه من المعنى الملزوم المخبر به جدّاً.
و أمّا الكنايات فليست بتلك المثابة، بل الألفاظ مستعملة في معانيها بالاستعمال الصوري آلة للإخبار بالمعنى الكنائي أو إنشائه، فقول القائل: «فلان يده مبسوطة، وبابه مفتوح» كنايةً عن جوده وكثرة زائريه، ليس إخباراً حقيقة إلّا عن جوده وكثرة وارديه، دون بسط يده وفتح بابه، ولعلّ الممدوح لا يد له، ولا باب، ومع ذلك يكون الإخبار صحيحاً.
وممّا ذكرناه يظهر: أنّ إيجاد المعنى المكني عنه بالكناية، ليس ضعيف الوجود أو في كمال ضعفه، حتّى يدّعى الانصراف، بل كثيراً ما تكون الكنايات أبلغ في إفادة المرام، مع أنّ ضعف الوجود لا يوجب الانصراف.
كما يظهر منه: أنّ الملزوم ليس منشأً تبعاً وفي المرتبة الثانية من الإيجاد، بل منشأ ابتداءً وأصالة، ولا منشأ غيره، و هذا واضح جدّاً.
كما يظهر منه ما في المحكيّ عن المحقّق الخراساني، فإنّه رحمه الله بعد الاعتراف بالصحّة في المجازات، استشكل في الكنايات؛ نظراً إلى عدم تأكّد المعاهدة بها، لسراية الوهن من اللفظ إلى المعنى لما بينهما من الارتباط، بل نحو من الاتّحاد [١].
[١] حاشية المكاسب، المحقّق الخراساني: ٢٦- ٢٧؛ انظر حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ١: ٢٥٨.