موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١٥ - إشكال المحقّق النائيني في الإنشاء بالكنايات
حقيقة، لكان الكذب و الصدق تابعين للمخبر به؛ أيكثرة الرماد وعدمها.
وكذا الحال فيما إذا كان القائل في مقام إنشاء مدح أو ذمّ بالكناية، ففيه أيضاً تستعمل الألفاظ في معانيها الحقيقية، من غير أن يكون المراد إفهام معانيها جدّاً، بل يراد به إفادة المعنى الكنائي.
فقوله في مقام الاستهزاء: «زيد حاتم» مريداً به ذمّه، إنشاء للذمّ، لا إخبار عن كونه حاتماً.
ولعلّ غالب الكنايات في كلمات البلغاء و الشعراء من قبيل إنشاء المدح أو الذمّ، سواء اتي بالكلام بالجملة الإخبارية أو الإنشائية، وليس إنشاؤهما من قبيل الدواعي على الإخبار، حتّى يكون متّصفاً بالصدق و الكذب، بل هو إنشاء للمدح أو الذمّ، كما لو انشئا باللفظ الصريح، والكناية أبلغ.
فما زعم رحمه الله: من أنّ إنشاء اللازم وإيجاده في الإنشاء القولي، ليس إيجاداً للملزوم عرفاً.
فيه خلط؛ لأنّ باب الكنايات ليس من قبيل إنشاء اللازم أو الإخبار به، بل من قبيل إنشاء الملزوم و الإخبار به، فقوله: «خذ هذا الثوب وأعطني درهماً عوضه» إنشاء بيع كنايةً لا غير.
وما ذكرناه هو الفارق بين المعاني الكنائية، والمعاني الالتزامية؛ لأنّ في باب الدلالات الالتزامية يقع الإخبار حقيقة عن الملزوم، ويكون الملزوم و المعنى المطابقي دالًاّ على اللازم و المعنى الالتزامي.
فلو قال: «طلعت الشمس» لا يكون مخبراً إلّاعن طلوعها، ويدلّ طلوعها على وجود النهار وذهاب الليل، لا بالدلالة اللفظية، بل بدلالة المعنى على