موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٠٦ - وجوه عدم شمول دليل اليد للمنافع
و «العهد» على نحو من التأويل، لكن استعماله شائع في الاستيلاء، و إذا دار الأمر بين تخصيص الموصول بخصوص ما يؤخذ حسّاً كالثوب، والدرهم، والدينار، أو الأخذ بإطلاقه وحمل الأخذ على الاستيلاء، فلا شبهة في أنّ الثاني أولى؛ لشيوع استعماله في أخذ البيت، والملك، والدار، والبلد، وغيرها ممّا لا يكون فيها أخذ حسّي، بل مجرّد استيلاء عليها.
و إن شئت قلت: إنّ المتفاهم العرفي من قوله صلى الله عليه و آله و سلم: «على اليد ...» [١] بعد فرض صدوره عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم، أنّه ضرب قاعدة كلّية للضمان، لا في خصوص المأخوذ حسّاً، ولهذا إنّ الشيخ الأعظم قدس سره بارتكازه العقلائي، اعترف بشموله لجميع الأعيان، و إن أنكر شموله للمنافع [٢].
مع أنّ لازم شموله لمطلق الأعيان، كونه كناية عن الاستيلاء، فحينئذٍ لا نبالي بعدم صدق «الأخذ» أو «الأخذ باليد» بعد صدق «الاستيلاء».
ومنها: أنّ الاستيلاء على المنافع غير معقول لو فرض أنّ المراد ب «الأخذ» الاستيلاء؛ لأنّه معنى إضافي، يتوقّف على المستولي و المستولى عليه، والمنافع امور تدريجية الوجود، متصرّمة التحقّق، توجد شيئاً فشيئاً، وتنعدم أو تستوفى، فلا يكون ما مضى منها وما سيأتي متحقّقين، وفي مثله لا يمكن الاستيلاء فعلًا عليه؛ لأنّ الإضافة بين الموجود و المعدوم غير معقولة.
فمنافع الدار ظرفيتها القابلة للسكنى في عمود الزمان، ومنافع الدابّة ظهرها
[١] تقدّم في الصفحة ٣٦٨.
[٢] المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٦: ١٨٩- ١٩٠.