موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧٧ - استقرار العين الخارجية على العهدة وما فيه
وهنا احتمال آخر، لعلّه مراد من قال بضمان المثل أو القيمة، و هو: أنّ ماهية الضمان أمر تعليقي، هو أنّه لو تلف المضمون تكون الخسارة عليه، فقوله صلى الله عليه و آله و سلم: «على اليد ما أخذت ...» [١] معناه أنّ ضمانه عليه إلى زمان الأداء، والضمان فعلي، لكنّ ماهيته أمر تقديري، فثبوت هذا الأمر التقديري قد يكون تقديرياً كما قبل الأخذ، فإنّه يصحّ أن يقال: «إن أخذته كان ضمانه عليك» ولا يصحّ أن يقال: «ضمانه عليك».
و قد يكون فعلياً كما بعده، فيصحّ أن يقال: «إنّ ما أخذت مضمون عليك» ومعنى ذلك أنّه لو تلف لا بدّ لك من جبران خسارته، فالضمان ثابت فعلًا و إن كانت ماهيته أمراً تقديرياً.
بل يمكن أن يكون غير تقديري، و هو عهدة درك خسران الغير ونحوه، و هو فعلي مع وقوع اليد، وتقديري مع عدمه.
وعلى هذا لا يرد عليه: أنّ الظاهر من «على اليد ...» ثبوت الضمان و العهدة فعلًا لا تقديراً [٢]، و هذا أوفق بفهم العقلاء.
إلّا أن يقال: إنّ ضمان العين لدى العقلاء عبارة عن عهدة نفسها؛ بمعنى أنّه إذا جعل شيء في ضمان شخص وقبله، يطالب بنفس العين، لا مثلها وقيمتها، ومع فقدها يطالب بالعوض.
فإذا قال الحمّامي: «ضع ثوبك هاهنا وعليّ ضمانه» يرجع صاحب الثوب
[١] تقدّم في الصفحة ٣٦٨.
[٢] حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ١: ٣٠١.