موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨ - حول صدق البيع مع كون العوض عمل الحرّ
العامّة، بل ولا يعتبر في العوض ذلك أيضاً، كما إذا اشترى الحاكم بالصدقات أو بالخراج شيئاً، وقلنا: بعدم كونهما لمالك، بل جُعلا لمصرف خاصّ، وكتبادل الوقف العامّ بمثله إذا اقتضت المصالح، فيرجع إلى تبادلهما في الولاية أو السلطنة، ولا بأس به؛ للصدق العرفي، فهل يعتبر كونهما مالين قبل وقوع المعاوضة عليهما أم لا؟
الظاهر عدم الاعتبار، فإذا فرض كون شيء غير مال لدى المشتري أو البائع، لكن بعد النقل صار مالًا، يكون تبادلهما بيعاً عرفاً، ومورداً لاعتبار العقلاء، وموافقاً لأغراضهم، فإذا فرض عدم مالية عمل الحرّ قبل وقوع المعاوضة عليه، وصار مالًا بعده، يكون بيعه بيعاً عرفياً عقلائياً.
بل قد يقال بعدم اعتبار كونهما مالًا رأساً؛ فإنّ المعاوضة عليهما بيع و إن كان فاسداً [١].
وفيه ما لا يخفى؛ فإنّ المنظور هاهنا هو البيع الذي من مقولة المعنى، لا ألفاظ المعاملة حتّى تتّصف بالصحّة و الفساد، وأمر المعنى دائر بين كونه مورداً لاعتبار العقلاء وعدمه، ومع عدمه لا يكون بيعاً؛ فإنّه ماهية اعتبارية.
ومعلوم أنّ اعتبارات العقلاء إنّما هي لأغراض واحتياجات ومصالح التمدّن والعيش، ولا معنى لاعتبار ما لا يتعلّق به غرض ولا فائدة له رأساً، فهل يصحّ اعتبار عقد الزواج بين الشجرتين، فيقال: «إنّه نكاح فاسد» أو إنّه ليس إلّا اضحوكة؟!
[١] حاشية المكاسب، المحقّق اليزدي ١: ٢٧٤.