موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨ - الأمر الثالث في المراد من تبادل الإضافات
الأمر الثالث في المراد من تبادل الإضافات
إنّ ما ذكرناه في الأمر المتقدّم من أنّ ماهية البيع عبارة عن تبديل الإضافات، إنّما هو في مقابل من قال: إنّ ماهيته تبديل المال بالمال أو العين بالمال، فيقع التبادل بين المالين ابتداءً [١].
ولا يتوهّم من ظاهر ما قلناه، أنّ المراد هو التبادل بمعناه المعهود؛ بمعنى أنّ البائع يبدّل إضافته الخاصّة التي بينه وبين العين، بإضافة خاصّة بين المشتري والثمن؛ فإنّ ذلك غير معقول حتّى لدى العرف، لعدم معقولية استقلال الإضافة- ولو الاعتبارية منها- بلا طرف ولو آناً ما، ولازم انتقالها من البائع إلى المشتري استقلالها وجوداً واعتباراً بلا طرف، و هو كما ترى.
ولا يتوهّم: أنّ عدم إمكان استقلالها عقلي لا عرفي، والمقام متقوّم بتشخيص العرف؛ فإنّ العرف و العقلاء أيضاً لا يتعقّلون إضافة الملكية بلا مالك ولا مملوك، بل ما هو المتعارف لدى العقلاء هو تمليك العين بالعوض غالباً ولازمه سلب المالكية عن نفسه، وإيقاع الإضافة المالكية للطرف، وهما- بما هما سلطانان على السلعة و الثمن- كان لهما أنحاء التصرّفات فيهما؛ من التمليك المجّان، وبالعوض، والإعراض.
والأخير سلب المالكية عن نفسه، والأوّلان إيقاع المالكية لغيره، ولازمه
[١] منية الطالب ١: ٩٣- ٩٤.