موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٦ - الدليل الثالث حديث «لا يحلّ »
و «صُم» وقوله: إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ [١] إلى آخره، لا تستعمل إلّافي البعث، و إن اختلف فهم العرف بحسب المتعلّقات، كما أشرنا إليه سابقاً [٢].
ففي قوله عليه السلام: «التقيّة في كلّ شيء يضطرّ إليه ابن آدم فقد أحلّه اللَّه له» [٣] لم يستعمل الحلّ إلّافي معناه، و هو مقابل المنع، فإذا اضطرّ إلى شرب الفقّاع فقد أحلّه اللَّه، ورفع منعه هو الجواز تكليفاً، و إذا اضطرّ إلى غسل الرجلين في الوضوء، أو لبس الميتة في الصلاة، فقد أحلّه اللَّه، ويفهم منه رفع المنع أيضاً، لكن رفع منع الميتة في الصلاة ظاهر في الوضع.
فغير الممنوع و الحلّ- الذي هو عبارة اخرى عنه- مستعمل في معناه، ويفهم منه التكليف في مورد، والوضع في آخر، من غير استعمال اللفظ في الحكم التكليفي أو الوضعي؛ فإنّ كلّاً منهما غير الموضوع له.
وفي المقام إنّ قوله عليه السلام: «لا يحلّ ...» إلى آخره، استعمل في معناه؛ أي مقابل المنع، ويفهم التكليف أو الوضع بحسب متعلّقه.
ثمّ إنّ انتساب نفي الحلّ إلى ذات المال مبنيّ على الادّعاء؛ لأنّ ذاته لا تكون حلالًا أو حراماً، والدعوى إنّما تصحّ إذا كان المال بجميع شؤونه غير حلال، فلو حلّ المال ببعض شؤونه البارزة الشائعة، لم تصحّ دعوى أنّ الذات غير حلال،
[١] المائدة (٥): ٦.
[٢] تقدّم في الصفحة ٨٨- ٨٩.
[٣] الكافي ٢: ٢٢٠/ ١٨؛ وسائل الشيعة ١٦: ٢١٤، كتاب الأمر بالمعروف و النهي عنالمنكر، أبواب الأمر و النهي، الباب ٢٥، الحديث ٢.