موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٧ - التقريبات الثلاثة لإثبات اللزوم
المنظور إليه مفاد العقد ومقتضاه، ولا شبهة في أنّ مقتضى العقود و العهود مختلف، فالعهد على عمل مقتضاه لزوم إتيانه، والوفاء به هو العمل.
والبيع و إن كان مقتضاه الأوّلي هو التمليك، لكنّ الوفاء به عرفاً عبارة عن تسليم المبيع لا في الجملة، بل مع البقاء عليه، فمن لم يسلّم مطلقاً أو سلّمه ورجع إليه بعنوان استرجاع المبيع، لم يكن موفياً بعقده.
ففي المعاطاة كان الوفاء في السلف معاطاة بإعطاء المبيع في وقته، والبقاء عليه، وعدم الاسترجاع بعنوانه، وبإعطاء الثمن في النسيئة كذلك، وفيما كان التعاطي من الطرفين يكون الوفاء بعدم الاسترجاع، وإبقاء مقتضى المعاملة.
فتحصّل من ذلك: أنّ الوجوب تعلّق بالوفاء بالعقود- أيالعمل على مقتضاها حسب اختلاف المقتضيات- لا بإبقائها وعدم فسخها.
التقريبات الثلاثة لإثبات اللزوم
فحينئذٍ نقول: يمكن تقريب دلالة الآية الكريمة على اللزوم:
تارةً بأن يقال: إنّ إيجاب الوفاء و الإلزام بالعمل على مقتضاها كناية عن لزوم العقد، و إنّما امر به إرشاداً إلى ملزومه؛ بمعنى أنّه انشئ بهذا الكلام اللزوم للعقود، كما في الإخبار عن الملزوم بإ لقاء اللازم في الكنايات، فكما أنّ قوله:
«فلان كثير الرماد» إخبار عن جوده الملزوم له عادة، يكون قوله: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ كنايةً عن جعل اللزوم للعقود؛ لأنّ لزوم العمل بمقتضى العقد ملازم عرفاً لخروج زمامه عن يد المتبايعين، وإلّا فمع كون زمامه بيدهما- إبقاءً وإزالةً- لم يكونا ملزمين بالعمل بمقتضاه.