موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٤٨ - النقض على عكس القاعدة بضمان الصيد على المحرم
واخرى بمثل البيع وشيءٍ في المركّبات، ففي قوله: «لا تشرب الخمر» و «لا تصلِّ في وبر ما لا يؤكل» لم يستعمل النهي في معنيين، بل استعمل في الزجر عن متعلّقه، لكنّ الزجر عن النفسيات ظاهر في المنع النفسي و الحرمة التكليفية، وعن غيرها كالبيع ونحوه ظاهر في الوضع.
فقوله تعالى: حُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ يفهم منه حرمة اصطياده، وإمساكه، والانتفاع به، كشرب لبنه، وأكل بيضه ونحوهما، وبطلان بيعه، وشرائه، وعاريته، ووديعته، وإجارته ونحوها.
ويمكن الاستدلال على بطلان العارية بما دلّ على عدم جواز الانتفاع به [١] وحرمة إمساكه [٢]؛ ضرورة أنّ الانتفاع بالمستعار من مقوّمات العارية، ولا يجمع عرفاً بين تحريم جميع الانتفاعات، وإنفاذ عاريته، ومع عدم الإنفاذ شرعاً تقع باطلة.
ولو قلنا بأنّ ملكية المعير المحلّ تسلب بمجرّد وقوع الصيد في يد المحرم، لكان البطلان أوضح؛ لأنّ بقاء ملكية المستعار في ملك المعير من مقوّمات العارية.
ومنها: عدم زوال ملكية المعير المحلّ بمجرّد تسليم العين إلى المحرم المستعير.
إذ مع زوالها لا يكون الضمان على فرضه مربوطاً بالعارية الفاسدة، لأنّ
[١] راجع وسائل الشيعة ١٣: ١٠١، كتاب الحجّ، أبواب كفّارات الصيد، الباب ٥٤، الحديث ١.
[٢] راجع وسائل الشيعة ١٣: ٧٥، كتاب الحجّ، أبواب كفّارات الصيد، الباب ٣٦، الحديث ١ و ٢.