موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨٠ - حكم تلف العينين على القول بالإباحة
وبالجملة: إنّ إطلاق الأدلّة المقتضية للسببية المطلقة، مقيّد بمقدار ثبوت القيد، وفيما عداه كان محكّماً، ولازمه أصالة اللزوم.
ثمّ مع الغضّ عنه يمكن أن يقال: إنّ مقتضى قاعدة الضمان باليد هو ضمان المتعاملين بالمثل، أو القيمة الواقعية؛ بدعوى أنّ إطلاق «على اليد ...» [١] يقتضي الضمان مطلقاً، خرجت منه الأمانة المالكية بالدليل أو الانصراف، والأمانة الشرعية بالدليل، وبقي الباقي، والمقام ليس من الأمانة المالكية؛ ضرورة أنّ التمليك بالعوض ليس منها، ولهذا يكون المقبوض بالبيع الفاسد مضموناً، والمقام منه.
و أمّا الإباحة الشرعية الثابتة بالإجماع، فلا تلازم عدم الضمان، والمتيقّن منه ثبوت الإباحة، لا سلب الضمان، نظير إباحة أكل مال الغير لدى الضرورة؛ فإنّ مجرّدها لا يوجب نفي ضمان الإتلاف، ولا ضمان اليد، بل المقام أولى بذلك من الأكل في المجاعة.
فمقتضى ضمان اليد ضمانهما بالمثل أو القيمة الواقعية، و هو مشترك مع الجواز و الفسخ في الأثر.
ومع الغضّ عنه أيضاً يمكن أن يقال: إنّ موضوع حكم الشارع بالإباحة لمّا كان العقد المعاطاتي العقلائي، فما دام بقاء العقد تبقى الإباحة، وبفسخه ترتفع، والعقد كان جائزاً قبل تلف العينين فرضاً، ولهذا لو فسخ أحدهما
[١] عوالي اللآلي ١: ٢٢٤/ ١٠٦، و ٣: ٢٥١/ ٣؛ مستدرك الوسائل ١٤: ٧، كتابالوديعة، الباب ١، الحديث ١٢؛ المسند، أحمد بن حنبل ١٥: ١٢١/ ١٩٩٦٩ و ١٣٣/ ٢٠٠٠٩؛ سنن الترمذي ٢: ٣٦٨/ ١٢٨٤.