موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦٢ - تفصيل الشيخ الأعظم بين الشروط وما يرد عليه
وتوهّم: لزوم عدم المطابقة بين الإيجاب و القبول [١]، مدفوع- مضافاً إلى أنّه أمر آخر- بأنّ هذا المقدار من المطابقة، أيمطابقة الإنشاءين، لا دليل عليه، فلو فرض الجهل بطلوع الشمس وكانت طالعة، فقبل معلّقاً عليه، يقع القبول فعلياً، بل لو كانت غير طالعة لا يضرّ بالمطابقة؛ لما مرّ من أنّ الموجب لا يوجب التمليك الحالي، بل الحال ظرف لإيجابه وإنشائه، والمنشأ نفس التمليك، فإذا ضمّ إليه القبول يتمّ السبب، سواء لحق به في الحال أو الاستقبال [٢].
و أمّا إذا كان القابل قائلًا بالاعتبار دون الموجب، فقال الموجب: «بعتك إن طلعت الشمس» وقال القابل: «قبلت».
فربّما يقال: إنّ التعليق يسري إليه [٣]، و هو غير وجيه؛ للفرق بين كون القبول معلّقاً، أو كونه قبول أمر معلّق، والمقام من قبيل الثاني، فالإيجاب معلّق، والقبول قبول منجّز لهذا المعلّق، ففرق بين قوله عقيب الإيجاب: «قبلت إن طلعت الشمس» وبين قوله «قبلت إيجابك المعلّق» فلا يسري التعليق في الثاني إليه.
و أمّا الموالاة، فإن كان القابل يرى اعتبارها فلا كلام فيه؛ إذ لا يصحّ له القبول إلّابعد الإيجاب بلا فصل.
نعم، يمكن أن يقال: إنّه لو قبل مع الفصل وصحّ منه الجدّ، يجوز للموجب ترتيب آثار الصحّة، و إن لا يخلو من إشكال؛ لاحتمال كون مصبّ الأدلّة ما إذا
[١] البيع (تقريرات المحقّق الحائري) الأراكي ١: ١٥٤؛ بلغة الطالب في حاشية المكاسب ٢: ١٩٦.
[٢] تقدّم في الصفحة ٣٣٨.
[٣] حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ١: ٢٩٦؛ منية الطالب ١: ٢٥٩.