موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٣٠ - التحقيق في حقيقة القبول
التحقيق في حقيقة القبول
والذي ينبغي التنبيه عليه مقدّمةً: أنّ القبول- كما أشرنا إليه [١]- ليس له شأن إلّا تقرير ما أوجده الموجب وتثبيته؛ لأنّ قول الموجب: «بعتك هذا بهذا» أو «بادلت بين هذا و هذا» إيقاع لتمام ماهية البيع، ولا تحتاج تلك المعاملة في تحقّقها إلى إيقاع ملكية المشتري للمثمن، أو البائع للثمن؛ لأنّ ذلك أمر قد فرغ منه البائع وأوقعه، و إنّما تحتاج إلى قبول عمله، حتّى يترتّب عليه الأثر، ويكون موضوعاً لاعتبار العقلاء النقل.
ففي الحقيقة شأن القبول شأن «شكر اللَّه سعيك» لا النقل والانتقال الجديد، بل لو قال بعد إيجاب البائع: «نقلت الثمن إليك في مقابل نقلك المثمن» يعدّ أمراً زائداً، و إن كان صحيحاً؛ لدلالته على الرضا و القبول لإيجاب البائع.
فما أفاده الشيخ الأعظم قدس سره من أنّ إنشاء القبول لا بدّ وأن يكون جامعاً لتضمّن النقل، وللرضا بإنشاء البائع [٢]، غير مرضيّ.
كما أنّ ما ذكره بعض الأعاظم قدس سره: من أنّ الموجب و القابل في العقود المعاوضية، كلّ منهما ينشئ أمرين: أحدهما بالمطابقة، وثانيهما بالالتزام، فالموجب ينقل ماله إلى ملك المشتري مطابقة، ويتملّك مال المشتري عوضاً عن ماله التزاماً، والقابل بعكس ذلك [٣] منظور فيه من وجوه تظهر بالتأمّل.
[١] تقدّم في الصفحة ٣٢٥.
[٢] المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٦: ١٥٢.
[٣] منية الطالب ١: ٢٤٨.