موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٠ - الدليل السادس حديث السلطنة
الدليل السادس: حديث السلطنة
وربّما يستدلّ عليه بالمرسلة المشهورة؛ أيقوله صلى الله عليه و آله و سلم: «الناس مسلَّطُون على أموالهم» [١].
بتقريب: أنّ ظاهرها إثبات السلطنة لهم بأنواعها، على النحو المتداول بين العرف، فإذا تداولت المعاطاة بينهم يشملها الحكم، ولازمه كون أسبابها العرفية أسباباً شرعية [٢].
وفيه: أنّ ما لدى العرف في إنفاذ المعاملات يتوقّف على أمرين:
أحدهما: سلطنة المالك على ماله، فمثل المجنون و الطفل غير المميّز، ليس سلطاناً لدى العقلاء، فلا بدّ في إنفاذ المعاملة من السلطنة على المال.
ثانيهما: إيقاع المعاملة على طبق المقرّرات العقلائية، فبيع المجهول المطلق بمجهول مطلق ليس نافذاً لديهم، لا لقصور سلطنة المالك، بل لمخالفته للمقرّر العقلائي، فتسلّط الناس على أموالهم شيء، ولزوم تبعية العاقد للمقرّرات العقلائية شيء آخر، وليست المقرّرات العقلائية ناشئة عن السلطنة، وليست من شؤونها، بل هي قواعد لديهم لتنظيم الامور وسدّ باب الهرج.
فتبيّن من ذلك: أنّ إنفاذ سلطنة الناس على أموالهم- على النحو المقرّر لدى العقلاء- لا يلازم إنفاذ المعاملات العقلائية؛ لأنّ السلطنة على الأموال أحد
[١] الخلاف ٣: ١٧٦؛ عوالي اللآلي ١: ٢٢٢/ ٩٩؛ بحار الأنوار ٢: ٢٧٢/ ٧.
[٢] حاشية المكاسب، المحقّق اليزدي ١: ٣٤١.