موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٩ - توجيه المحقّق النائيني بيع الدين على من هو عليه
فنرى أنّ العقلاء يبيعون كرّاً من الحنطة التي على العهدة على من عليه، كبيعهم على غيره.
نعم، هذا الاعتبار له أمد خاصّ، وليس كاعتبار ملكية الأعيان، فنرى أنّهم لا يرون بعد البيع والانتقال إليه أنّه مالك لما في ذمّته مطلقاً وبلا أمد. كمالكيته لسائر الأشياء، ولهذا تكون نتيجة مالكيته براءة ذمّته أو السقوط منها.
والمسألة ليست عقلية حتّى يقال: لو صحّت مالكيته حدوثاً لصحّت بقاءً [١].
أو يقال: لا يعقل أن يكون أثر الملكية سقوطها؛ للزوم كون الشيء معدماً لنفسه [٢].
بل هي عقلائية اعتبارية، لا بدّ من تبعية العقلاء فيها في أصل الاعتبار، ومقداره، وأمده، ولا شبهة في اعتبار الانتقال حدوثاً، لا بقاء الملكية، ولا إشكال فيه.
توجيه المحقّق النائيني بيع الدين على من هو عليه
ثمّ إنّ بعض الأعاظم بعد الإشكال في مالكية الشخص لما في ذمّته، أراد توجيه بيع الدين على من هو عليه، فقال: إنّ البيع لم يقع على ما في الذمّة بقيد كونه فيها؛ لأنّ هذا القيد يوجب امتناع تحقّقه، بل يقع البيع على الكلّي، و هو مَنّ من الحنطة مثلًا، فيصير المشتري- أعني المديون- مالكاً لذلك الكلّي على
[١] حاشية المكاسب، المحقّق الإيرواني ٢: ٢٢ و ٢٣؛ حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ١: ٥٦.
[٢] حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ١: ٥٦ و ٦٧.