موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١٧ - إشكال المحقّق النائيني في الإنشاء بالكنايات
لما عرفت من عدم وهن في الدلالة ولا في المدلول، مضافاً إلى ما تقدّم: من أنّ التصريح و التكنية غير مربوطين بتأكيد العهود [١]، ولو رجع اعتبار التأكيد إلى اعتبار التصريح في الدلالة، فهو مصادرة.
بقي شيء، و هو دعوى انصراف الأدلّة عن العقود المنشأة بالكنايات، بل بالمجازات، وعدم شمول العمومات لها؛ لخروجها عن الأسباب المتعارفة [٢].
و هي في العمومات غير وجيهة؛ للزوم حمل «اللام» في أَوْفُوا بِالْعُقُودِ على العهد، و هو في غاية البعد، و قد فرغنا في محلّه من عدم احتياج العمومات إلى مقدّمات الحكمة [٣].
و أمّا الإطلاقات، فانصرافها ليس بذلك البعد، و إن أمكن دفعه: بأنّ المناسبة بين الحكم و الموضوع توجب التوسعة إلى كلّ تجارة وبيع؛ لأنّ ما هو موضوع الحلّ هو البيع المسبّبي، والتجارة كذلك، وآلات الإنشاء لا دخالة لها في الحلّ والحرمة، كما أنّ في عرف العقلاء لا اعتناء بالآلات، بل المنظور إليه بينهم هو العهود و العقود و التجارات.
مضافاً إلى ما قلناه في آية التجارة عن تراضٍ [٤]: من استشعار العلّية من قوله: بِالْباطِلِ ويقابله الحقّ، فكأ نّه قال: «إنّ التجارة عن تراضٍ
[١] تقدّم في الصفحة ٣٠٣- ٣٠٤.
[٢] منية الطالب ١: ٢٤١- ٢٤٢.
[٣] مناهج الوصول ٢: ٢٠٤- ٢٠٥.
[٤] النساء (٤): ٢٩.