موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩١ - الإشكال في إطلاق الآية و الجواب عنه
و أمّا ثانياً: فلأنّ الظاهر من الآية أنّ قوله: وَ أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ... إلى آخره، إخبار عن حكم شرعي سابق، لا إنشاء فعلي للحلّ و الحرمة؛ بقرينة قوله:
الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا [١].
فلا بدّ وأن يكون حكم البيع و الربا مسبوقاً بالجعل، حتّى يتوجّه على القائل بالتسوية التعيير و التوعيد.
مضافاً إلى أنّ قولهم بالتسوية ظاهر في مسبوقية سلبها، لا كلام ابتدائي، فظاهر الآية- والعلم عنده تعالى- الذين يأكلون الربا لا يقومون إلّاكذا، وذلك لأجل قولهم- مخالفاً لقوله تعالى-: إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا مع أنّ اللَّه تعالى كان أحلّ البيع وحرّم الربا، فقولهم بما أنّه في قبال حكم اللَّه تعالى، صار موجباً للعذاب و العقاب الاخروي.
فعليه لا تكون الآية بصدد بيان الحلّ و الحرمة، بل بصدد الإخبار عن حلّيةٍ وحرمةٍ سابقتين. ولعلّهما كانتا بلسان رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم.
أو لعلّهما مستفادتان من نحو قوله تعالى: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [٢] و تِجارَةً عَنْ تَراضٍ [٣] بضميمة بعض آيات تحريم الربا [٤] المخصّصة له.
ولعلّهما كانتا متقدّمتين في النزول على قوله: وَ أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ... إلى
[١] البقرة (٢): ٢٧٥.
[٢] المائدة (٥): ١.
[٣] النساء (٤): ٢٩.
[٤] آل عمران (٣): ١٣٠، (يَا أَيُّها الّذينَ آمَنُوا لا تَأكُلوا الرِّبَوا أَضعافَاً مُضاعَفَةً).