موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٠ - الوجه الأخير في جواب الشبهة
شرعاً، فالموضوع العرفي باقٍ قطعاً، والشبهة ليست مصداقية، فيصحّ التمسّك بالعامّ لدفعها.
إن قلت: ما الفرق بين المقام، وعنوان «الباطل» حيث اعترفت [١] بأ نّه مع احتمال كون الفسخ مؤثّراً صارت الشبهة مصداقية في قوله تعالى: لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ [٢]؟!
قلت: الفرق أنّ «الباطل» عنوان انتزاعي من منشأ واقعي، وعناوين المعاملات امور اعتبارية، لا انتزاعية، فللباطل واقعية بواقعية منشأ انتزاعه، و هو ما لا أثر له بحسب الواقع وبحسب جعل العقلاء و الشارع، فإن كان شيء ذا أثر واقعاً- ولو بنظر طائفة من العقلاء، أو بحسب جعل الشارع الأقدس- لا يكون باطلًا ولغواً، بل يكون حقّاً، و هذا أمر واقعي، تصير الشبهة مع احتمال تحقّقه مصداقية.
وبالجملة: الباطل ما هو مسلوب الأثر بالسلب الكلّي واقعاً، وما له أثر جزئي معتدّ به لا يكون باطلًا ولغواً، فللباطل وجود واقعي ولو بوجود منشئه، مع قطع النظر عن اعتبار العقلاء، بخلاف الامور المتقوّمة بالاعتبار؛ فإنّ واقعيتها به، فلا يدفع الاعتبار العقلائي باحتمال الردع، بل لا يدفع كثيراً ما بوصول الردع أيضاً، كما أشرنا إليه.
[١] تقدّم في الصفحة ٢٠٣- ٢٠٥.
[٢] النساء (٤): ٢٩.