موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٧ - الدليل الثالث حديث «لا يحلّ »
ومن الواضح أنّ من جملة شؤون المال- ومن أوضحها- هي التصرّفات المعاملية، فلو حلّ للغير تلك التحوّلات التي هي من أشيع التحوّلات فيها، كانت دعوى عدم حلّية الذات مستهجنة.
و إن شئت قلت: إنّ إطلاق عدم حلّية الذات يقتضي عدم حلّية جميع تحوّلاتها، سواء سمّيت «تصرّفاً» أم لا، ولا وجه لتقدير في الكلام في أمثال تلك التراكيب كما قرّر في محلّه [١].
ولو فرض لزوم التقدير، فلا وجه لتقدير شيء خاصّ، بل عدم ذكر شيء دليل العموم، بل مناسبة الحكم و الموضوع تقتضي عموم المقدّر.
فما قيل من أنّ المقدّر هو «التصرّف» وليس الفسخ تصرّفاً [٢]، خيال في خيال، يظهر ضعفه ممّا مرّ.
ثمّ لو سلّمنا أنّ المقدّر «التصرّف»- حتّى يكون ذلك وزان قوله عليه السلام في التوقيع المبارك المحكيّ: «لا يحلّ لأحدٍ أن يتصرّف في مال غيره بغير إذنه» [٣]- فالظاهر أنّ التصرّف مطلق التحوّل و التقلّب، حسّياً كان أم لا، كما يشهد به العرف؛ ضرورة أنّ قوله: «له التصرّف في هذا الملك، تصرّف الملّاك في أملاكهم» يراد منه مطلق التصرّفات، معاملية كانت أم غيرها، وظاهر في مطلقها بلا شائبة مجاز وتأوّل، وتقسيم التصرّف إلى المعاملي وغيره صحيح، غير مجازٍ
[١] مناهج الوصول ١: ٦٣.
[٢] انظر حاشية المكاسب، المحقّق الإيرواني ٢: ٥٩.
[٣] كمال الدين: ٥٢٠/ ٤٩؛ وسائل الشيعة ٩: ٥٤٠، كتاب الخمس، أبواب الأنفال، الباب ٣، الحديث ٧.