موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٣ - ماهية الحقوق وأقسامها
كما أنّ تخلّفه عن السلطنة أحياناً دليل على عدم مساوقته لها، ولا أخصّيته منها، فإذا انتقل حقّ التحجير والاستحلاف و القذف وغيرها إلى الصغير، أو كانت تلك الحقوق للمحجور عليه بسفه وغيره، فلا شبهة في اعتبار الحقّ لهم كاعتبار الملك، كما لا شبهة في عدم اعتبار السلطنة لهم حتّى لدى العقلاء بالنسبة إلى بعضهم، كالصغير غير المميّز و المجنون، فالسلطنة فيها لوليّه القانوني العرفي أو الشرعي.
وما قد يقال: من أنّ سلطنتهم سلطنة القاصر [١] ليس بشيء؛ لأنّ القاصر مسلوب السلطنة لا مفوّضها، وللوصيّ، والقيّم، والجدّ، والأب، والحاكم، سلطنة مستقلّة عليه وعليها، وليس حالهم حال الوكيل، و هو واضح.
وربّما تعتبر السلطنة في بعض الموارد، ولا يعتبر الحقّ ولا الملك، كسلطنة الناس على نفوسهم؛ فإنّها عقلائية، فكما أنّ الإنسان مسلّط على أمواله، مسلّط على نفسه، فله التصرّف فيها بأيّ نحو شاء، لولا المنع القانوني لدى العقلاء، والشرعي لدى المتشرّعة.
فما أفاده الشيخ الأعظم: من عدم إمكان قيام السلطنة بطرفيها بشخص واحد [٢] إن أراد الامتناع العقلي؛ للتضايف الذي بينهما، فلا دليل على الامتناع كلّية، بل في كثير من الموارد يقوم طرفا الإضافة بشيءٍ واحد.
و إن أراد اعتبار العقلاء فهو أيضاً ممنوع؛ فإنّ الناس لدى العقلاء مسلّطون على أنفسهم، كما أنّهم مسلّطون على أموالهم، بل في هذا العصر تعارف بيع
[١] حاشية المكاسب، المحقّق اليزدي ١: ٢٩٠.
[٢] المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٦: ٩.