موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧٤ - تقريب الاستدلال بالمستثنى
ولو شككنا في أنّ المقام من قبيل التخصيص، أو رفع الموضوع، لا يصحّ التمسّك بها أيضاً؛ بعين ما ذكر.
وربّما يقال: إنّ الاستدلال بها صحيح لو كان الفسخ من الأسباب المفيدة للملك، بخلاف ما لو قلنا: بأنّ شأنه رفع أثر السبب المملّك؛ فإنّ الأكل حينئذٍ بالسبب الأوّل لا الفسخ [١].
وفيه: أنّ ذلك يتمّ لو قلنا بأنّ الآية تدلّ على الحرمة إن حصل المال بسبب باطل مستقلّ، لكنّه خلاف فهم العرف، بل الظاهر منها إلغاء تأثير الباطل- ولو بمناسبة الحكم و الموضوع- مستقلّاً كان أو لا، والفسخ مؤثّر في دفع المانع عن تأثير السبب الأوّل، فيكون الأكل بالسبب الباطل ولو بنحو جزء العلّة.
وبالجملة: الظاهر من الآية الكريمة أنّ الحاصل بالباطل مطلقاً محرّم والاختصاص بالسبب التامّ أو المقتضي خلاف فهم العرف ومناسبة الحكم والموضوع.
تقريب الاستدلال بالمستثنى
و أمّا الاستدلال بالمستثنى، فهو بأن يقال: إنّ إطلاق تجويز الأكل من الحاصل بالتجارة، يقتضي جوازه بعد الفسخ أيضاً، و هو كاشف عن عدم نفوذه، وإلّا لم يكن وجه لجوازه.
ولا يخفى: أنّ الإطلاق مبنيّ على التقريب الثاني من التقريبين المتقدّمين، و هو أنّ النظر فيها إلى حرمة التصرّف وجوازه، و أمّا إن كان المراد تنفيذ التجارة،
[١] حاشية المكاسب، المحقّق الإيرواني ٢: ٦٠.