موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٣٢ - التحقيق في حقيقة القبول
كذلك، كيف يتحقّق بتأخّره معنى المطاوعة؟!
فإذا قال البائع: «نقلت مالي إليك بالعوض» وقال المشتري: «نقلت مالك إليّ بالعوض» لا يكون ذلك قبولًا بلا إشكال؛ لأنّ معنى القبول و المطاوعة تثبيت ما جعله البائع، لا إيقاع أمر نظير إيقاعه.
ثمّ كيف يكون مع تقدّمه على الإيجاب من قبيل تقدّم القبول على الإيجاب، مع اعترافه: بأ نّه لا يكون فيه معنى القبول، والفرض أنّه لم يقع موقع القبول أيضاً؟!
و قد يقال: «إنّ «الاشتراء» و «الابتياع» بمفهومهما متضمّن لاتّخاذ المبدأ، فإن كان بعنوان اتّخاذه من الغير فهو مطاوعة قصدية، و إن كان بعنوان اتّخاذ المبدأ ابتداءً لا من الغير، فهو مساوق لبعت وشريت» [١].
وفيه: أنّ المطاوعة إنّما هي مطاوعة فعل الغير بالمعنى المصدري، و هو غير اتّخاذ المبدأ من الغير، و إن كان المراد من الاتّخاذ من الغير، القبول لفعله، فهو ليس من اتّخاذ المبدأ، بل يكون معنى الانفعال، و هو غير قائل به.
وعلى ما ذكرناه يخرج مثل «اشتريت» و «تملّكت» بالمعنى الأوّل ونحوهما عن باب تقديم القبول على الإيجاب.
وكذا الأمر والاستدعاء؛ فإنّهما بحسب المتعارف ليسا إلّاالإذن في إيقاع المعاملة، فإذا أوجب المأمور، وقال: «بعتك هذا بهذا» فقد تمّت بهذا الإنشاء.
فالأمر إذن في الإيقاع، لا قبول للإيجاب، وتمام حقيقة المعاملة تحصل
[١] حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ١: ٢٧٩.