موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧٦ - تقريب الاستدلال بالمستثنى
نعم، هنا شبهة اخرى، و هي أنّ الآية- على الاحتمال الأوّل من الاحتمالين المتقدّمين- بصدد تنفيذ التجارة، فكأ نّه قال: «التجارة نافذة» فيأتي فيها ما يأتي في أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [١] من الشكّ في الموضوع بعد الفسخ [٢]، وسيأتي الكلام فيه [٣].
وعلى الاحتمال الثاني، يكون الموضوع لحلّية الأكل هو المال الحاصل بالتجارة، فحينئذٍ إن قلنا: بتقييد المال بكونه حاصلًا بالتجارة، فمع الفسخ يشكّ في الموضوع؛ لأنّ التجارة تنتفي مع فرض تأثير الفسخ، فلا يكون المال مال التجارة، ومع احتمال الانتفاء تصير الشبهة مصداقية.
و إن قلنا بعدم التقييد، لأنّ المعلول لا يتقيّد بعلّته، و إن كان لا مانع منه في مثل المقام، فلا إطلاق فيه؛ لعدم إمكان إطلاق المعلول حال عدم علّته، فلا محالة يكون موضوع الإطلاق مضيّقاً ذاتاً؛ أييكون حصّة من المال التي تكون بحسب الواقع معلولة للتجارة، ولا يعقل إطلاق تلك الحصّة لحال فقد علّتها؛ لأنّ حال فقدها حال فقد المعلول.
وتوهّم: أنّ الوجود الحدوثي للتجارة كافٍ في جواز الأكل، ولا يتوقّف الحلّ على بقائها وبقاء العقد [٤]، فاسد؛ للزوم حلّية المال الحاصل بالبيع مع فرض مؤثّرية الفسخ واقعاً، و هو ضروري البطلان، فإذا كان مع العلم بمؤثّريته كذلك،
[١] المائدة (٥): ١.
[٢] حاشية المكاسب، المحقّق اليزدي ٢: ٣٧٢.
[٣] يأتي في الصفحة ١٩٧.
[٤] حاشية المكاسب، المحقّق الإيرواني ٣: ١٥- ١٦.