موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٨ - التمسّك بحديث «إنّما يحلّل الكلام »
قوله عليه السلام: «إنّما يحلّل الكلام ...» كما أفاد الشيخ الأعظم [١]؛ لأنّ كلّية المحرّمات والمحلّلات ترجع إلى سببية الكلام لهما.
ولو قيل: منطوق قوله عليه السلام: «إنّما يحلّل ...» إلى آخره، معارض لمفهومه في نحو المعاطاة؛ لأنّ مقتضى المنطوق- على فرض إطلاقه لما ذكر- نفوذ المعاطاة، ولمّا كانت هي غير الكلام، لا تكون محلّلة، فالفعل لا يكون موجباً لتحقّق المعاملة ونفوذها.
يقال: إنّ الإشكال وارد على مسلك القوم أيضاً؛ فإنّ البيع لفظاً محلّل؛ أي ألفاظه سبب لحلّية المعاملة ونفوذها، وبعد تحقّق النقل يكون ذلك- أيالنقل- سبباً للحلّية التكليفية و الحرمة التكليفية، دون البيع، فالبيع سبب للنقل، والنقل سبب لهما فيقع التعارض المذكور.
والجواب عن الإشكال:- مضافاً إلى أنّ المعارضة من قبيل المقتضي واللامقتضي؛ ضرورة أنّ مقتضى المفهوم عدم اقتضاء غير اللفظ للتحليل والتحريم، لا اقتضاؤه لنفي التحليل كما لا يخفى- أنّه لو دار الأمر بين رفع اليد عن الإطلاق، أو حمل المفهوم على أنّه لم يكن محلّلًا بذاته، و هو لا ينافي أن يكون كذلك لأجل الكلام الجاعل له محلّلًا، فالترجيح للثاني.
بل مع كون المحلّل و المحرّم راجعين إلى الكلام بالأخرة- ولو مع الوسط- يدفع المنافاة.
ثمّ إنّ مقتضى الظهور اللفظي و السياقي، سببية كلّ من المحرّم و المحلّل
[١] المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٦: ٦٣.