موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٨٢ - الاستدلال بآية الاعتداء على الضمان
وقوله تعالى: وَ قاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَ يَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ^ الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَ الْحُرُماتُ قِصاصٌ فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ ... [١] إلى آخرها.
ثمّ قال تعالى: وَ أَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ [٢].
فالآية على ما قال المفسّرون [٣]، راجعة إلى وقعة الحديبية، وصدّ المشركين رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم في عام الستّ في ذي القعدة عن المناسك، ودخل في سنة السبع في ذي القعدة للمناسك، واعتمر وقضى المناسك.
فمعنى الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ يحتمل أن يكون أنّ ذا القعدة الذي قضيتم مناسككم فيه، بإزاء ذي القعدة في السنة السابقة التي فيها منعتم عنها.
ويحتمل أن يراد أنّ قتالكم معهم في الشهر الحرام بإزاء قتالهم معكم فيه.
وقوله: وَ الْحُرُماتُ قِصاصٌ على المعنى الثاني، يراد به ظاهراً أنّ القتال في الحرم، والشهر الحرام، والبلد الحرام قصاص، في مقابل حربهم معكم وهتكهم الحرمات الثلاث.
فقوله: فَمَنِ اعْتَدى تفريع على ذلك، فهو إمّا مختصّ بالحرب، فلا دلالة فيه على الضمان المطلوب، أو كبرى كلّية، فلا محالة يكون الاعتداء بالحرب داخلًا فيها، ولا يمكن إخراج المورد عنها وتخصيصها بمورد الماليات.
[١] البقرة (٢): ١٩٣- ١٩٤.
[٢] البقرة (٢): ١٩٥.
[٣] التبيان في تفسير القرآن ٢: ١٤٩- ١٥٠؛ مجمع البيان ١: ٥١٣- ٥١٤؛ الجامعلأحكام القرآن، القرطبي ٢: ٣٥٤.