موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٤ - تحديد المعنى الحقيقي للعقد وبيان المعنى المستعار منه
وبالجملة: الظاهر أنّه ليس في المعنى الحقيقي من العقد اعتبار التوكيد والتوثيق.
كما أنّ الظاهر استعارة اللفظ الموضوع للطبيعة له ووجه الاستعارة ومصحّحها هو دعوى أنّ الربط الاعتباري هو الحبل، وتبادل الاعتبارين كتبادل طرفي الحبل، بنحو يرتبط وتحصل فيه العقدة.
ولا سبيل إلى القول: باستعارة اللفظ بمناسبة أحد مصاديق معناه، و هو العقد الموثّق؛ ضرورة أنّ العقد الموثّق ليس معنى العقد، واللفظ لم يوضع إلّالماهية المعنى، وخصوصيات المصاديق خارجة عن الموضوع له، فحينئذٍ لو اريدت الاستعارة من قسم خاصّ، لا بدّ من ارتكاب تأوّل آخر، وادّعاء كون العقد المشدّد و المستوثق هو العقد دون غيره، حتّى يكون اللفظ مختصّاً به ادّعاءً، ثمّ استعارته للربط الاعتباري.
و إن شئت قلت: يلزم منه سبك مجاز من مجاز، واستعارة من استعارة، و هو خلاف الأصل، وخلاف المعهود من الاستعمالات.
فتحصّل ممّا مرّ: أنّ العقد بالمعنى الاستعاري، هو مطلق المعاملة بلحاظ الربط الاعتباري المتبادل.
وممّا ذكر يعلم: أنّه من مقولة المعنى لا اللفظ، و إنّما اللفظ آلة إيجاده، أو موضوعه، على احتمالين تقدّم الكلام فيهما [١]، فعليه لا فرق بين اللفظ و الفعل في تحقّقه الاعتباري، ولا دخالة للّفظ في معناه إلّاإيجاداً لا تقويماً، والمعاطاة
[١] تقدّم في الصفحة ١٠- ١١.