تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٠ - مسألة ٥ ينبغي للحاكم إذا أراد إجراء الحدّ أن يعلم الناس ليجتمعوا على حضوره
و اختاره في المتن، و قد استدلّ له بالعرف، نظراً إلى مساوقة الطائفة للجماعة، و أقلّ الجماعة ثلاثة، و بأنّها من الطوف و الإحاطة و الاحتفاف، فهي بمعنى جماعة تحفّ بالشيء كالحلقة، و أقلّ ذلك ثلاثة، و عن ابن فارس في المقاييس: «الطاء و الواو و الفاء» أصل واحد صحيح، يدلّ على دوران الشيء على الشيء و أن يحفّ به إلى أن قال: فأمّا الطائفة من الناس فكأنّها جماعة تُطيف بالواحد أو بالشيء، و لا تكاد العرب تحدّها بعدد معلوم، إلّا أنّ الفقهاء و المفسّرين يقولون فيها مرّة: أنّها أربعة فما فوقها .. و يقولون: هي الثلاثة، و لهم في ذلك كلام كثير، و العربُ فيه على ما أعلمتك، أنّ كلّ جماعة يمكن أن تحفَّ بشيء، فهي عندهم طائفة إلى أن قال: ثمّ يتوسّعون في ذلك من طريق المجاز، فيقولون: أخذت طائفة من الثوب، أي قطعة منه، و هذا على معنى المجاز؛ لأنّ الطائفة من الناس كالفرقة و القطعة منهم [١].
و عن الجبائي: من زعم أنّ الطائفة أقلّ من ثلاث فقد غلط من جهة اللّغة [٢] و عن العلّامة في المختلف [٣] و بعض آخر إحالته على العرف [٤]، و لا ريب في اقتضائه الثلاثة فصاعداً كما اعترف به بعضهم و التحقيق أنّه لو لم يوجد في المقام رواية معتبرة، و كان اللازم الرجوع إلى اللّغة و العرف، فلا ريب في اقتضائهما الثلاثة فأكثر، لِما عرفت من أنّها من الطوف و الإحاطة، و أقلّ ما يتحقّق به ذلك ثلاثة، و من أنّها مساوقة للجماعة التي يكون أقلّها عند العرف هو هذا المِقدار، و هذا لا ينافي اعتبار القطعة فيها أيضاً؛ لأنّه
[١] معجم مقاييس اللّغة: ٣/ ٤٣٢ ٤٣٣.
[٢] التبيان: ٧٠/ ٣٦٠.
[٣] مختلف الشيعة: ٩/ ١٧٠.
[٤] التنقيح الرائع: ٤/ ٣٤٤، الروضة البهيّة: ٩/ ٩٦.