تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٨ - مسألة ٢ من شرب الخمر مستحلا لشربها أصلًا و هو مسلم استتيب
استتابة. هذا، مع أنّ اللازم أن يكون الحكم فيمن استحلّ الخمر من دون شرب أشدّ ممّن شربها مستحلا إذا كان مرتدّاً فطريّاً؛ لأنّ الظاهر عدم التعدّي عن مورد الرواية إلى المستحلّ من دون شرب، و الرجوع فيه إلى القاعدة المقتضية للقتل من دون استتابة، فيلزم أن يكون أشدّ هذا، مضافاً إلى أنّ الاستناد إليها لإطلاق الحكم في الفطريّ محلّ نظر؛ لإمكان أن يكون ارتداده في مورد الرواية عن ملّة، و إلى أنّ الظاهر أنّ الاستحلال الموجب للارتداد و الخروج عن الملّة هو ما كان راجعاً إلى تكذيب النبي (صلّى اللَّه عليه و آله) و إنكار الرسالة، و من المعلوم أنّ استحلال قدامة على فرضه لم يكن كذلك و بالجملة: إذا كان مدرك المسألة هي الرواية، فقد عرفت حالها و أنّه لا يثبت بها ما أفتى به الشيخان و من تبعهما، و إذا كان المدرك هو إمكان الشبهة، فما الفرق بين المقام و بين سائر موارد إنكار الضروري الذي لا يحكم فيه بالاستتابة في المرتدّ الفطري. نعم، لو كان منشأ الشبهة هو قرب العهد بالإسلام أو بعد بلده عن بلاد الإسلام يقبل مطلقاً و لو في غير المقام و يدلّ عليه في المقام رواية ابن بكير، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: شرب رجل الخمر على عهد أبي بكر، فرفع إلى أبي بكر، فقال له: أشربت خمراً؟ قال: نعم، قال: و لِمَ و هي محرّمة؟ قال: فقال له الرجل: إنّي أسلمت و حسن إسلامي، و منزلي بين ظهرانيّ قوم يشربون الخمر و يستحلّون، و لو علمت أنّها حرام اجتنبتها، فالتفت أبو بكر إلى عمر، فقال: ما تقول في أمر هذا الرجل؟ فقال عمر: معضلة و ليس لها إلّا أبو الحسن، فقال أبو بكر: ادع لنا عليّاً، فقال عمر: يؤتى الحكم في بيته، فقام و الرجل معهما و من حضرهما من الناس حتّى أتوا أمير المؤمنين (عليه السّلام) فأخبراه بقصّة الرجل و قصّ الرجل قصّته، فقال: ابعثوا معه من يدور به على