تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٢١ - مسألة ٣ لو أقيمت البيّنة عند الحاكم، أو أقرّ بالسرقة عنده، أو علم ذلك
فهذا من حقوق اللَّه، الحديث [١] و الترجيح معها؛ لموافقتها للكتاب و السنة الدالّين على قطع يد السارق، و لم يثبت تقييد ذلك بمطالبة المسروق منه و لكنّ الظاهر أنّ الترجيح مع صحيحة ابن خالد؛ لموافقتها للشهرة من حيث الفتوى، و مخالفة صحيحة الفضيل للمشهور من جهات عديدة، التي منها كفاية الإقرار الواحد في إثبات السرقة، و منها ثبوت الجلد مع الرجم في الزنا المقرون بالإحصان، و قد ثبت في محلّه أنّ الشهرة من حيث الفتوى أوّل المرجّحات الثاني: ما لو عفا المسروق منه عن القطع أو وهبه المال المسروق، و قد فصّل فيهما في المتن بين صورة قبل الرفع إلى الحاكم و بعد الرفع إليه، بسقوط القطع في الصورة الأُولى و عدمه في الثانية، و قد نفى وجدان الخلاف فيه في الجواهر [٢] و يدلّ عليه موثّقة سماعة بن مهران، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: من أخذ سارقاً فعفا عنه فذلك له، فإذا رفع إلى الإمام قطعه، فإن قال الذي سرق له: أنا أهبه له لم يدعه إلى الإمام حتّى يقطعه إذا رفعه إليه، و إنّما الهبة قبل أن يرفع إلى الإمام، و ذلك قول اللَّه عزّ و جلّ وَ الْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ [٣] فإذا انتهى الحدّ إلى الإمام فليس لأحد أن يتركه [٤] و صحيحة الحلبي، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: سألته عن الرجل يأخذ اللّص يرفعه أو يتركه؟ فقال إنّ صفوان بن أُميّة كان مضطجعاً في المسجد الحرام، فوضع رداءه و خرج يهريق الماء، فوجد رداءه قد سرق حين رجع إليه، فقال: من ذهب
[١] وسائل الشيعة: ١٨/ ٣٤٣، أبواب مقدّمات الحدود ب ٣٢ ح ١.
[٢] جواهر الكلام: ٤١/ ٥٥١.
[٣] سورة التوبة ٩: ١١٢.
[٤] وسائل الشيعة: ١٨/ ٣٣٠، أبواب مقدّمات الحدود ب ١٧ ح ٣.