تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٥٨ - مسألة ١٦ باب الحرز و كذا ما بني على الباب و الجدار من الخارج ليس محرزاً
الظاهر بملاحظة ما عرفت من أنّ الحرز له معنى عرفيّ و يعتبر الرجوع في معناه إليه عدم كون مثل باب الحرز حرزاً، و إن كان مثبتاً في العمارة؛ لأنّه عبارة عن الشيء المعدّ لحفظ مال آخر و لا يشمل نفسه، إلّا أن يكون مثل الباب الداخل الذي يكون محرزاً بالباب الخارج، و بالجملة فالظاهر عدم كون مثل الباب الخارج عند العرف محرزاً، فلا قطع بسرقته ثمّ أنّه لو شكّ في ذلك، فربّما يقال: بأنّ الشُّبهة مفهوميّة، و التقييد منفصل، و المرجع هو الإطلاق بعد صدق السارق عليه حقيقة، فلا مجال حينئذٍ للرجوع إلى قاعدة درء الحدود بالشّبهات، كما يستفاد من الجواهر [١]؛ لأنّه لا معنى للرجوع إليها بعد شمول إطلاق دليل القطع له، كما لا يخفى هذا، و لكنّ الظاهر أنّ جواز الرجوع إلى الإطلاق إنّما يبتني على أن يكون اعتبار الحرز مستنداً إلى دليل شرعي آخر، مثل الروايات المتقدّمة في هذا الباب، و أمّا لو قلنا: بأنّ الحرز إنّما يكون معتبراً في حقيقة السرقة و معناها، نظراً إلى أنّ العرف لا يطلق عنوانها على إخراج المال من غير حرز، فلا مجال للرجوع إلى الإطلاق حينئذٍ و يمكن الاستشهاد لهذا القول ببعض الروايات المتقدّمة في مسألة اعتبار الحرز مثل:
صحيحة محمّد بن مسلم المشتملة على قوله (عليه السّلام): كلّ من سرق من مسلم شيئاً قد حواه و أحرزه فهو يقع عليه اسم السارق، و هو عند اللَّه سارق .. [٢] فإنّ ظاهرها وقوع اسم السارق عليه عرفاً، و عليه فتدلّ على أنّ الوقوع الكذائي متوقّف على كون المسروق منه قد حواه و أحرزه، فتدبّر.
[١] جواهر الكلام: ٤١/ ٥١٥.
[٢] وسائل الشيعة: ١٨/ ٤٨٢، أبواب حدّ السرقة ب ٢ ح ١.