تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٢ - مسألة ٥ لو قال «ولدتك أمّك من الزنا»
و عن الفاضل [١] و الشهيدين [٢] متعلّقه الأبوان معاً؛ لأنّ نسبته إليهما واحدة، فلا اختصاص لأحدهما دون الآخر، و لأنّ الولادة إنّما تتمّ بهما معاً، فهما والدان لغة و عرفاً، و قد نسبت الولادة إلى الزنا و هي قائمة بهما، فيكون القذف لهما و يرد على الأوّل منع كون اللفظ ظاهراً بالظهور المعتمد عليه عند العقلاء، كما مرّ اعتباره في النسبة إلى الأمّ فقط بعد احتمال انفراد الأب، أو اشتراكها معه في ذلك. كما أنّه يرد على الثاني أنّ جعل منشأ الولادة هو الزنا لا يكون ظاهراً في تحقّق الزنا من كلا الأبوين، و قيام الولادة بهما لا يلازم ذلك كما لا يخفى و أمّا كونه قذفاً لأحدهما فيظهر من المسالك، حيث قال: «و يمكن الفرق أي بين المقام و بين ما إذا لم يعلم هناك مقذوف بانحصار الحقّ في المتنازع في الأبوين، فإذا اجتمعا على المطالبة تحتّم الحدّ؛ لمطالبة المستحقّ قطعاً و إن لم يعلم عينه، و لعلّ هذا أجود. نعم، لو انفرد أحدهما بالمطالبة تحقّق الاشتباه، و اتّجه عدم ثبوت الحدّ حينئذٍ؛ لعدم العلم بمطالبة المستحقّ به» [٣] و قد اختاره العلّامة في القواعد في قوله: أحدكما زانٍ [٤] بعد أن استشكل فيه، نظراً إلى ثبوت حقّ في ذمّته و قد أبهمه، فلنا المطالبة بالقصد، و إلى أنّ في ذلك إشاعة الفاحشة، و زيادة في الإيذاء و التعيير و الظاهر ما ذكره صاحب الجواهر، خصوصاً مع ملاحظة التأييد الذي عرفت، و مع أنّ الحدود تدرأ بالشّبهات.
[١] قواعد الأحكام: ٢/ ٢٦٠.
[٢] اللمعة الدمشقية: ١٦٧ ١٦٨، الروضة البهيّة: ٩/ ١٦٧ ١٦٨.
[٣] مسالك الأفهام: ١٤/ ٤٢٨.
[٤] قواعد الأحكام: ٢/ ٢٦٠.