تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٧٠١ - مسألة ١ ذكرنا في الميراث المرتدّ بقسميه و بعض أحكامه
الثانية: ما دلّ على استتابة المرتدّ و قبول توبته مطلقاً، كالخبرين المتقدّمين آنفاً، و هما خبرا عباد و ابن محبوب؛ لاشتمالهما على قوله (عليه السّلام): «المرتدّ يستتاب، فإن تاب، و إلّا قتل» الثالثة: ما دلّ على التفصيل بين الفطري و الملّي، مثل صحيحة عليّ بن جعفر المتقدمة أيضاً، عن أخيه أبي الحسن (عليه السّلام) قال: سألته عن مسلم تنصّر، قال: يقتل و لا يستتاب. قلت: فنصرانيّ أسلم ثمَّ ارتدَّ، قال: يستتاب، فإن رجع، و إلّا قتل [١] و تؤيّدها صحيحة الحسين بن سعيد المتقدّمة [٢] و مقتضى الجمع جعل الطائفة الثالثة شاهدة على حمل الاولى على المرتدّ الفطري، و الثانية على المرتدّ الملّي، فيصير الحكم في الثاني لزوم قبول التوبة و عدم القتل و الظاهر بمقتضى النصّ أنّ الاستتابة واجبة على الحاكم؛ لإفادة الجملة الخبريّة الواقعة في مقام الإنشاء للوجوب. نعم، قد مرّت الإشارة إلى أنّه لو سبق الحاكم بالتوبة تقبل توبتها، و لا حاجة معها إلى الاستتابة بوجه و أمّا مع تحقّق الاستتابة، فمقتضى الرواية لزوم التوبة فوراً في رفع حكم القتل؛ للتعبير بالفاء فيه، و لازمه أنّه مع تأخير التوبة لا يرتفع هذا الحكم لكن هنا رواية ظاهرة في أنّ الاستتابة ظرفها ثلاثة أيّام، و هو ما رواه الصدوق بإسناده عن السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السّلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السّلام): المرتدّ عن الإسلام تعزل عنه امرأته، و لا تؤكل
[١] وسائل الشيعة: ١٨/ ٥٤٥، أبواب حدّ المرتد ب ١ ح ٥.
[٢] في ص ٦٨٨.