تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٦ - مسألة ٤ للحاكم أن يحكم بعلمه في حقوق اللَّه و حقوق النّاس
على الإمام إذا نظر إلى رجل يزني أو يشرب الخمر أن يقيم عليه الحدّ، و لا يحتاج إلى بيّنة مع نظره، لأنّه أمين اللَّه في خلقه، و إذا نظر إلى رجل يسرق أن يزبره و ينهاه و يمضي و يدعه، قلت: و كيف ذلك؟ قال: لأنّ الحقّ إذا كان للَّه فالواجب على الإمام إقامته، و إذا كان للناس فهو للناس [١] و الظّاهر عدم كون المراد بالإمام فيها هو الإمام المعصوم، بل الإمام أو نائبه في جميع الأعصار، و التعليل بقوله (عليه السّلام): «لأنّه أمين اللَّه في خلقه» لا ينافيه، و على تقديره فالتعبير في الذيل بقوله (عليه السّلام): «لأنّ الحقّ ..» ظاهر في عدم الاختصاص، و سيجيء المراد من التفصيل المذكور فيها ثمّ إنّه ربّما يستدلّ على الجواز أيضاً ببعض الروايات، مثل:
ما رواه الصدوق بإسناده إلى قضايا أمير المؤمنين (عليه السّلام) قال: جاء أعرابيّ إلى النبي (صلّى اللَّه عليه و آله)، فادّعى عليه سبعين درهماً ثمن ناقة باعها منه، فقال: قد أوفيتك، فقال: اجعل بيني و بينك رجلًا يحكم بيننا، فأقبل رجل من قريش، فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله): احكم بيننا، فقال للأعرابي: ما تدّعي على رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله)؟ فقال: سبعين درهماً ثمن ناقة بعتها منه، فقال: ما تقول يا رسول اللَّه؟ فقال: قد أوفيته، فقال للأعرابي: ما تقول؟ فقال: لم يوفني، فقال لرسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله): أ لك بيّنة أنّك قد أوفيته؟ قال: لا، فقال للأعرابي أ تحلف أنّك لم تستوف حقّك و تأخذه؟ قال: نعم. فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله): لأتحاكمنّ مع هذا إلى رجل يحكم بيننا بحكم اللَّه، فأتى عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) و معه الأعرابي، فقال عليّ (عليه السّلام): ما لك يا رسول اللَّه؟ قال: يا أبا الحسن احكم بيني و بين هذا الأعرابيّ، فقال عليّ (عليه السّلام): يا أعرابي ما تدّعي على
[١] وسائل الشيعة: ١٨/ ٣٤٤، أبواب مقدّمات الحدود ب ٣٢ ح ٣.