تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٢ - الفصل الأوّل في حدّ الزنا
ثانيتهما: موثّقة إسحاق بن عمّار قال: سألت أبا إبراهيم (عليه السّلام) عن التعزير كم هو؟ قال: بضعة عشر سوطاً ما بين العشرة إلى العشرين» [١]. و هي تدلّ على نفي أكثر تلك المواضع.
و لعلّ معارضة هذه الروايات في كمّية التعزير و مقداره و سقوطها عن الحجيّة فيه تقتضي الرجوع إلى الكلّية المذكورة في ذيل رواية حمّاد الراجعة إلى عدم كون التعزير له مقدّر شرعي و أنّه بحسب ما يراه الحاكم، فيرجع إلى الضابطة المذكورة في الشرائع، و سيأتي البحث في ذلك في المباحث الآتية إن شاء اللَّه تعالى فانتظر.
ثمّ إنّه جعل الحدّ عنواناً لأحكام كثيرة في النصوص، مثل درء الحدّ بالشبهة، و أنّه لا شفاعة في الحدّ، و كذا لا يمين و لا كفالة فيه [٢]، و أنّه للإمام العفو عن الحدّ الثابت بالإقرار دون البيّنة، و غير ذلك من الأحكام، و لم يعلم أنّ الحدّ الموضوع لها هل هو الحدّ في مقابل التعزير أو الأعمّ منه؟ و استظهر من الأصحاب الأوّل، و لا يخلو عن قوّة، خصوصاً بعد ملاحظة المقابلة الصريحة بين الحدّ و التعزير في مثل رواية حمّاد المتقدّمة، و بعد كون تلك الأحكام المترتّبة على عنوان الحدّ مخالفة للأصول و العمومات، فتدبّر.
[١] وسائل الشيعة: ١٨/ ٥٨٣، أبواب بقية الحدود ب ١٠ ح ١.
[٢] وسائل الشيعة: ١٨/ ٣٣٦، أبواب مقدّمات الحدود ب ٢٤ ح ٤.