تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٣٩ - مسألة (١) المحارب هو كلّ من جرّد سلاحه أو جهّزه لإخافة الناس و إرادة الإفساد في الأرض
ثانيهما: قوله تعالى قبل هذه الآية مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَ مَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً [١] إلى آخر الآية. لدلالته على أنّ القتل المشروع إنّما هو في مورد القصاص، و في مورد الفساد في الأرض، فيدلّ على عدم كون المحارب منفكّاً عن إرادة الفساد فيها، كما أنّه يستفاد منه أنّ العناوين الموجبة للقتل كالزنا المقرون بالإحصان و الزنا بالمحارم، و اللواط مع الإيقاب، بل العناوين التي يكون القتل فيها في المرتبة الثالثة أو الرابعة كلّها من مصاديق الفساد في الأرض؛ لحكمه بانحصار القتل المشروع في غير القصاص بما إذا كان منطبقاً عليه عنوان الفساد في الأرض، و الوجه فيه واضح، فإنّه إذا كان مجرّد تجريد السلاح لإخافة الناس إفساداً، فلم لا يكون الزنا المذكور و اللواط و أمثالهما كذلك و ممّا ذكرنا يظهر أمران:
أحدهما: أنّ تعيّن القتل في الموارد المذكورة، و عدم تعيّنه في مورد الإفساد بناءً على دلالة الآية على كون تلك الأحكام الأربعة ينحو التخيير دون الترتيب كما سيأتي البحث عنه إن شاء اللَّه تعالى إنّما هو لأجل كون تلك الموارد من المراتب الكاملة لعنوان الإفساد، و لا مانع من كون الحكم في المرتبة الكاملة خصوص واحد من تلك الأحكام، و هي المرتبة الشديدة منها كما لا يخفى ثانيهما: أنّ عدم تعرّض الفقهاء رضوان اللَّه عليهم لعنوان الإفساد في الأرض في رديف العناوين الموجبة للحدّ الذي هو القتل إنّما هو لأجل كون تلك العناوين من مصاديق الإفساد، و لا وجه حينئذٍ لذكره بعنوان مستقلّ. هذا،
[١] سورة المائدة ٥: ٣٢.