تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٩٣ - مسألة ٢ لا بدّ و أن يكون الإقرار صريحاً أو ظاهراً لا يقبل معه الاحتمال العقلائي
بعد عدم علمه ببلوغ الإقرار أربعاً، كما هو الغالب في الموارد، و كذا بالإقرار الثاني و الثالث. و عليه فاللازم كون حدّ الزنا في جميع الموارد مسبوقاً بتعزيرات ثلاثة، و هو ممّا لا يمكن الالتزام به بوجه كما أنّ هنا إشكالًا آخر، و هو أنّ الموضوع للتعزير هو الإقرار دون الأربع، و هذا العنوان لا يمكن إحرازه بوجه، لأنّه يمكن للمقرّ أن يعقِّب إقراره بإقرار، و هكذا إلى أن يتحقّق الأربع، و المفروض أنّ التراخي الطويل لا يقدح في الإقرار أربعاً كما عرفت، ففي أيّ مورد يحرز للحاكم أنّ الإقرار لا يبلغ الأربع حتّى يعزّره؟ و هذا يكشف عن عدم ثبوت التعزير، فالترديد في المسألة كما عن الأردبيلي [١] و الإصفهاني [٢] بل ظهور العدم هو مقتضى التحقيق و ممّا ذكرنا ظهر الجواب عمّا ربّما يقال: من أنّ المقرّ إمّا صادق فيستحقّ العقوبة على عمله الشنيع، و إمّا كاذب فيستحقّها على كذبه، فتدبّر الأمر الثاني: في إقرار الأخرس، و قد ذكر في المتن أنّ إشارة الأخرس المفهمة للمقصود تقوم مقام النطق، و عمدة الدليل عليه كما ذكره الشيخ في الخلاف [٣] أنّ إشارة الأخرس تسمّى إقراراً؛ لعدم اختصاص عنوان الإقرار بما إذا تحقّق بالقول، و لذا لو أقرّ بمال لغيره لزمه ذلك بلا خلاف، كما لا خلاف في أنّه يصحّ طلاقه، و بعد ثبوت الإقرار يشمله دليل نفوذ الإقرار، و الأخبار الواردة في ترتّب الحدّ مع الإقرار بالزنا و نحوه؛ لأنّ موضوعها نفس تحقّق الإقرار بعنوانه و بالجملة: لا مجال للإشكال في أنّ إقرار كلّ مقرّ بحسبه، و أنّ الإشارة المفهمة
[١] مجمع الفائدة و البرهان: ١٣/ ٢٣ ٢٤.
[٢] كشف اللثام: ٢/ ٣٩٤.
[٣] الخلاف: ٥/ ٣٨١ مسألة ٢١.