تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٧ - الفصل الأوّل في حدّ الزنا
لا يخفى، كما أنّ منه الحديد، لامتناعه و صلابته. و يقال للبوَّاب: حدّاد، لمنعه الناس. كما أنّ منه الحدّ الشرعي، لكونه كما في المسالك و غيرها ذريعة إلى منع الناس عن فعل معصية خشية من وقوعه، أو لعدم جواز التعدّي عنه، و ممنوعيّة الزيادة و النقيصة كما ربما يحتمل، و يؤيّده إطلاق الحدّ في مثل الوجه في باب الوضوء، و في مثل الكرّ، فتدبّر.
ثمّ إنّه فسّر الحدّ شرعاً بأنّه عقوبة خاصّة تتعلّق بإيلام البدن بواسطة تلبّس المكلّف بمعصية خاصّة عيّن الشارع كميَّتها في جميع أفراده، و التعزير كذلك بأنّه عقوبة أو إهانة لا تقدير لها بأصل الشرع [١]، أو مع إضافة قيد الغلبة.
و قد ذكر المحقق في الشرائع في مقام بيان الضابطة للحدّ و التعزير: أنّ كلّ ماله عقوبة مقدّرة يسمّى حدّا، و ما ليس كذلك يسمّى تعزيراً [٢].
و المسامحة فيه واضحة، لأنّ المراد من «ما» الموصول هو مثل شرب الخمر و الزنا و الأمور الموجبة للتعزير، مع أنّ الحدّ و التعزير عبارة عن العقوبة المترتّبة عليه، كما لا يخفى.
و أورد على هذه الضابطة، الشهيد الثاني (قدّس سرّه) في المسالك بقوله: تقدير الحدّ شرعاً واقع في جميع أفراده، كما أشرنا إليه سابقاً. و أمّا التعزير فالأصل فيه عدم التقدير، و الأغلب من أفراده كذلك، و لكن قد وردت الروايات بتقدير بعض أفراده، و ذلك في خمسة مواضع: الأوّل: تعزير المجامع زوجته في نهار رمضان، مقدّر بخمسة و عشرين سوطاً. الثاني: من تزوّج أمة على حرّة و دخل بها قبل الإذن، ضرب
[١] مسالك الأفهام: ١٤/ ٣٢٥.
[٢] شرائع الإسلام: ٤/ ٩٣٢، و كذا في المهذّب البارع: ٥/ ٥.