تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٤ - مسألة ١٠ لا بدّ في شهادة الشهود على الزنا من التصريح أو نحوه على مشاهدة الولوج في الفرج
و كيف كان، فالظاهر بمقتضى عموم رواية حريز المتقدّمة خصوصاً مع اعتضاده بالفتاوى المتّفقة على ذلك عدا الشيخ (قدّس سرّه)، حيث حكي عنه احتمال عدم الاعتبار في الجلد، و عدم ظهور رواية زرارة في ذلك [١] أنّه لا محيص عن الحكم بالتعميم، خصوصاً مع ملاحظة الاستبعادات التي ذكرناها بالإضافة إلى الجمع المزبور نعم؛ هنا شيء، و هو أنّه يحتمل أن يكون المراد من الرؤية في الروايات الدالّة على اعتبارها هو مطلق العلم من أيّ طريق حصل، و التعبير عنه بها إنّما هو لأجل كون الرؤية أحد طرق العلم و لكنّ الظاهر أنّ هذا الاحتمال بعيد، خصوصاً مع ملاحظة بناء الحدّ على التخفيف، و رعاية الخصوصيّات التي اعتبرها الشارع في الشهادة على الزنا كمّاً و كيفاً بقي الكلام في أنّه لو قال الشاهد بعد الشهادة على المشاهدة: إنّه لا أعلم سبباً للتحليل بين الرجل و المرأة، و أنّه هل تكفي هذه الشهادة كما صرّح بها المحقّق في الشرائع [٢] و العلّامة في القواعد [٣] أو لا تكفي؟ فنقول:
إن كان ادّعاء عدم العلم بذلك من الشاهد مجتمعاً مع احتمال الزوجية بينهما، فالظاهر عدم الكفاية؛ لأنّه مع احتمالها و اعتبار عدمها في تحقّق الزنا و بناء الحدّ على التخفيف كيف يمكن الحكم بالكفاية و ترتّب آثار الزنا على الشهادة؟
و إن كان ادّعاؤه ذلك مقروناً بالعلم بعدم الزوجية، فربّما يقال كما في الجواهر: إنّ وجه الاكتفاء تحقّق صدق الزنا الذي هو مقتضٍ لترتّب الحدّ، و لم يعلم مسقطة من
[١] الإستبصار: ٤/ ٢١٨.
[٢] شرائع الإسلام: ٤/ ٩٣٥.
[٣] قواعد الأحكام: ٢/ ٢٥١.