تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٧٥ - مسألة ١٦ في التقبيل و المضاجعة و المعانقة و غير ذلك من الاستمتاعات دون الفرج تعزير و لا حدّ لها
الجلد أقلّ من حدّ الزنا بسوط، و لعلّه لأجل من كان مع «عباد» من أصحابه، و بعد ما أصرّ «عباد» و كرّر السؤال التجأ إلى بيان الحكم الواقعي.
و يرد عليه مضافاً إلى كون الرواية واردة في الرجلين، و الكلام إنّما هو في الرجل و المرأة، و إلى أنّ الظاهر كون فتاوى فقهاء العامّة التعزير مطلقاً، كما يظهر من نقل الشيخ في الخلاف التعزير عنهم فيما نحن فيه [١] أنّ الظاهر كون الحكم الواقعي في الصحيحة هو الحكم المذكور أوّلًا، و يؤيّده إسناده إلى فعل عليّ (عليه السّلام)، و أنّ عمله المستمرّ كان هو ضرب الحدّ، و بعد ما أصرّ «عباد» و كرّر السؤال التجأ إلى بيان ما هو موافق لمذهبه، و يؤيّده أيضاً أنّ ما سمعه منه قبلًا كان هو الأقلّ، كما لا يخفى.
الثالث: ما أفاده الشيخ الطوسي (قدّس سرّه) في الاستبصار [٢] من حمل ما كان من الطائفة الأُولى دالّاً بظاهره على ثبوت الحدّ على التعزير، نظراً إلى أنّه قد يطلق على التعزير لفظ الحدّ على ضرب من التجوّز، و حمل ما كان منها دالّاً على ثبوت المائة من غير ظهور في كون موردها مجرّد الاجتماع تحت لحاف واحد على صورة وقوع الفعل منهما، و علم الإمام بتحقّق الزنا، فإنّه يترتّب الحدّ، و حمل ما كان منها دالّاً على ثبوتها مع الظهور في عدم تحقّق الفعل و الزنا، كرواية عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه المتقدّمة على من أدّبه الإمام و عزّره دفعة أو دفعتين، فعاد إلى مثل ذلك، فإنّه يجوز للإمام (عليه السّلام) إقامة الحدّ حينئذٍ، و استشهد للأخير برواية أبي خديجة، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: لا ينبغي للمرأتين تنامان في لحافٍ واحدٍ
[١] الخلاف: ٥/ ٣٧٤ مسألة ٩، المجموع للنووي: ٢١/ ٣١٦.
[٢] الإستبصار: ٤/ ٢١٥.