تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٢ - مسألة ٨ لو تاب اللائط إيقاباً أو غيره قبل قيام البيّنة سقط الحدّ
[مسألة ٨: لو تاب اللائط إيقاباً أو غيره قبل قيام البيّنة سقط الحدّ]
مسألة ٨: لو تاب اللائط إيقاباً أو غيره قبل قيام البيّنة سقط الحدّ، و لو تاب بعده لم يسقط، و لو كان الثبوت بإقراره فتاب فللإمام (عليه السّلام) العفو و الإجراء، و كذا لنائبه على الظّاهر (١).
فالظّاهر أنّه هو المحرم بالضم و محطّ السؤال أنّه إذا كان التقبيل بشهوة الذي هو محرّم و السائل يعلمه واقعاً في حال الإحرام فماذا حكمه من جهة الحدّ أو التعزير؟ فأجاب الإمام (عليه السّلام) بثبوت الحدّ فيه، و هذا لا ينافي ثبوت التعزير في غير حال الإحرام، و بهذا يجاب عمّا في الرياض من أنّه بعد استحسانه لما في الرواية قال: لو لا أنّ المشهور عدم اشتراط بلوغ التعزير الحدّ [١]، فإنّ ذلك إنّما هو فيما إذا كان هناك جهة واحدة لا أزيد، كما في مورد الرواية و يمكن أن يكون محطّ السؤال هي صحّة إحرامه و عدمها، و يستفاد من اقتصار الإمام (عليه السّلام) في الجواب على الضرب عدم قدحه في الإحرام، فتدبّر و كيف كان، فالرواية لا دلالة لها على ثبوت أزيد من التعزير في المقام (١) قد مرّ البحث في هذه المسألة في باب الزنا [٢]، و يدلّ على جواز عفو الإمام في المقام صحيحة مالك بن عطيّة المتقدّمة، التي ورد في ذيلها بعد إقرار الرجل أربع مرّات، و اختياره الإحراق بالنار لكونه أشدّ من الكيفيّتين الآخرتين و صلاته ركعتين، و توبته ممّا ارتكب: ثمّ قام و هو باكٍ حتّى دخل الحفيرة التي حفرها له أمير المؤمنين (عليه السّلام) و هو يرى النار تتأجّج حوله. قال: فبكى أمير المؤمنين (عليه السّلام) و بكى أصحابه جميعاً، فقال له أمير المؤمنين (عليه السّلام): قم يا هذا فقد أبكيت ملائكة السماء
[١] رياض المسائل: ١٠/ ٩٩.
[٢] في ص ١٠٩ ١١٣ و ١٣٥ ١٣٨.