تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥ - مسألة ٥ لو تزوّج امرأة محرَّمة عليه
الحدّ، كما لا يخفى.
و يؤيّده أيضاً التعليل المتقدّم في رواية أبي بصير، المذكورة في الجهة الأُولى، و هو قوله (عليه السّلام): «لأنّه تقدّم بعلم و تقدّمت هي بعلم» فإنّ ظاهره أنّ العلّة لثبوت الحدّ من الجلد و الرجم هو وجود الحجّة على الحرمة و ثبوت العلم بها، فينتفي مع انتفاء العلّة و هي العلم، و مقتضاه سقوط الحدّ و إن لم تكن حجّة على الحلّية.
كما أنّه يؤيّده أيضاً استثناء بعض صور الجهل عن تقصير كما في المتن، فإنّ مرجعه إلى أنّ دائرة سقوط الحدّ أضيق من دائرة ثبوت التكليف و تحقّق الإثم و العصيان، كما هو مقتضى كون الجهل عن تقصير.
و آخر ما يؤيّد ما ذكرنا ظهور رواية درء الحدّ في مورد الشبهة في كون موضوع الزنا ثابتاً مع الشبهة، و مع ذلك يدرأ الحدّ بها، و ما جعل ضابطاً مرجعه إلى عدم تحقّق حقيقة الزنا الذي فسّر بالفجور، و مثله في موارد الشبهة، و ذلك لوضوح عدم تحقّق الفجور و الفاحشة و مثلهما مع اعتقاد الخلاف أو وجود الحجّة الشرعية على الحلّية، أو وجود مثل النوم.
و أمّا ما في ذيل صحيحة يزيد الكناسي المتقدّمة [١] من الحكم بثبوت الحدّ في مورد العلم بأصل العدّة و الشكّ في مقدارها، معلّلًا بقوله (عليه السّلام): «إذا علمت أنّ عليها العدّة لزمتها الحجّة فتسأل حتّى تعلم» فلا دلالة له على خلاف ما ذكرنا، نظراً إلى ظهورها في ثبوت الحدّ مع الجهل، و ذلك لأنّ الحكم بذلك إنّما هو لوجود الحجّة على التحريم، و هو استصحاب بقاء العدّة مع الشكّ في مقدارها، فتدبّر.
فالإنصاف بملاحظة ما ذكرنا رجحان ما أفاده صاحب الرياض، من كون الملاك في الشبهة هو الظنّ بالإباحة لو لم نقل بشمولها لصورة الاحتمال أيضاً.
[١] في ص ٢٦.