تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٧١ - مسألة (١) يثبت الحدّ بالإقرار بموجبه مرّتين و بشهادة عدلين
و رواية اخرى لجميل، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: لا يقطع السارق حتّى يقرّ بالسرقة مرّتين، و لا يرجم الزاني حتّى يقرّ أربع مرّات [١] و لكن إرسال الأُولى و ضعف الثانية بعليّ بن السندي يمنع عن الاستدلال بهما و في مقابلهما روايتان:
إحداهما: صحيحة الفضيل، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: إن أقرّ الرجل الحرّ على نفسه مرّة واحدة عند الإمام قطع [٢] و هل المراد بالإمام هو الإمام المعصوم (عليه السّلام)، فتكون الرواية ناظرة إلى اختصاصه (عليه السّلام) بكفاية الإقرار مرّة واحدة عنده، أو الأعمّ منه و من الحاكم، و عليه فيكون محطّ نظر الرواية: أنّ نفس الإقرار إذا كان عند الحاكم يكفي مرّة، و أمّا إذا كان عند غيره و قامت البيّنة عليه عند الحاكم فلا يكفي المرّة، و لعلّه مراد ما عن المختلف من احتمال مخالفة الإقرار عند الإمام الإقرار عند غيره؛ لأنّ الإنسان يحترز عند الإمام و يتحفّظ من الإقرار بما يوجب العقوبة، بل غالباً إنّما يقرّ عنده إذا أقرّ عند غيره، فلهذا يقطع بالإقرار مرّة واحدة [٣] ثمّ إنّ صاحب الجواهر (قدّس سرّه) قد نقل الصحيحة هكذا: «إذا أقرّ على نفسه بالسرقة مرّة واحدة قطع» و لذا أورد على الاستدلال بها للمقنع تارة بأنّه لم يقع فيها التقييد بكون الإقرار عند الإمام كما هو المحكيّ عنه، و أُخرى بأنّه يحتمل أن يكون الظرف أي مرّة واحدة متعلّقاً بالسرقة، و عليه فتكون الرواية مجملة من جهة عدد الإقرار، قال: و يقربه إمكان توهّم المخاطب أو بعض الحاضرين في المجلس أنّه
[١] وسائل الشيعة: ١٨/ ٤٨٨، أبواب حدّ السرقة ب ٣ ح ٦.
[٢] وسائل الشيعة: ١٨/ ٤٨٨، أبواب حدّ السرقة ب ٣ ح ٣.
[٣] مختلف الشيعة: ٩/ ٢٢٤.