تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٠ - مسألة ٥ لو قال «ولدتك أمّك من الزنا»
[مسألة ٥: لو قال: «ولدتك أمّك من الزنا»]
مسألة ٥: لو قال: «ولدتك أمّك من الزنا» فالظاهر عدم ثبوت الحدّ، فإنّ المواجه لم يكن مقذوفاً، و يحتمل انفراد الأب بالزنا أو الأمّ بذلك، فلا يكون القذف لمعيّن، ففي مثله تحصل الشبهة الدارأة، و يحتمل ثبوت الحدّ مع مطالبة الأبوين، و كذا لو قال: «أحدكما زانٍ» فإنّه يحتمل الدرء، و يحتمل الحدّ بمطالبتهما (١).
(١) قال المحقّق في الشرائع: «و لو قال: ولدت من الزنا ففي وجوب الحدّ لامّه تردّد؛ لاحتمال انفراد الأب بالزنا، و لا يثبت الحدّ مع الاحتمال، أمّا لو قال: ولدتك أمّك من الزنا، فهو قذف للامّ، و هذا الاحتمال أضعف، و لعلّ الأشبه عندي التوقّف لتطرّق الاحتمال و إن ضعف» [١] و يظهر من هذا القول أنّ هنا مسألتين بينهما الاختلاف في الحكم من جهة أنّ التصريح بالأمّ موجب لانطباق القذف عليها، دون ما إذا لم يصرّح بها، و لأجله يتوجّه على المتن إشكال عدم التعرّض للمسألة الأُولى، بل على تقدير عدم الاختلاف بينهما في الحكم لكان ينبغي التعرّض لها، خصوصاً مع كونها أشدّ ابتلاءً من المسألة الثانية، و مع ملاحظة وقوع التعرّض لها في كلمات الأصحاب كما سيأتي و نحن نتعرّض لكلتيهما إن شاء اللَّه تعالى فنقول: إذا قال للمواجه: ولدت من الزنا، فهل يثبت هنا قذف موجب للحدّ أم لا؟ و على تقدير تحقّق القذف فهل يكون قذفاً للامّ فقط، أو للأبوين جميعاً، أو لأحدهما، كما فيما إذا قال: أحدكما زانٍ لا على التعيين؟
يظهر من صاحب الجواهر عدم تحقّق القذف بوجه، لا للمواجه؛ لعدم نسبة
[١] شرائع الإسلام: ٤/ ٩٤٤.