تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٥ - مسألة ٤ للحاكم أن يحكم بعلمه في حقوق اللَّه و حقوق النّاس
رسول اللَّه (سلام اللَّه عليها) بفدك، لما ادّعت أنّه أنحلها أبوها؟ و يقولون: إذا كان عالماً بعصمتها و طهارتها و أنّها لا تدّعي إلّا حقّا، فلا وجه لمطالبتها بإقامة البيّنة؛ لأنّ البيّنة لا وجه لها مع العلم بالصدق [١] الخامس: الآيات الدالّة على وجوب الحكم بين النّاس بالحقّ، أو بالقسط، أو بالعدل، كقوله تعالى يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِ [٢]. و قوله تعالى مخاطباً للنبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله) وَ إِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ [٣] و قوله تعالى وَ إِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ [٤] فإنّ هذه العناوين أمور واقعية، و العلم الكاشف عنها أكمل طرق الكشف و أوضحها، و من الواضح عدم اختصاص الحكم في الأوّلين بخصوص المخاطب فيهما السادس: ظهور كون الوجه في حجيّة البيّنة و الإقرار، و مثلهما هو الكشف عن الواقع من دون أن يكون لها موضوعية تعبديّة، و من الواضح كون العلم أقوى منها في الملاك؛ لكونه الكاشف التامّ دونها السابع: ما ذكره في الجواهر من استلزام عدم القضاء على طبق العلم عدم وجوب إنكار المنكَر، و عدم وجوب إظهار الحقّ مع إمكانه، و ذلك لأنّه إذا علم بطلان قول أحد الخصمين، فإن لم يجب عليه منعه عن الباطل لزم ما ذكر، و إلّا ثبت المطلوب [٥].
الثامن: رواية الحسين بن خالد، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال سمعته يقول: الواجب
[١] الإنتصار: ٤٨٨.
[٢] سورة ص ٣٨: ٢٦.
[٣] سورة المائدة ٥: ٤٢.
[٤] سورة النساء ٤: ٥٨.
[٥] جواهر الكلام: ٤٠/ ٨٨.