تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٧ - مسألة ٢ لا يشترط حضور الشهود عند إقامة الحدّ رجماً أو جلداً
إجراء الحدّ لا أصل الحكم و وجوب بدأة الشهود بالرجم مع أنّه يختصّ بالرجم و لا يعمّ مطلق الحدّ إنّما يكون مجرّد حكم تكليفيّ، و لا يستفاد منه الاشتراط، و على ما ذكرنا فلا يكون الموت أو الغيبة مسقطاً للحدّ، بل و لا وجه لاحتمال وجوب التأخير إلى حضورهم لو توقّع؛ لأنّه لا نظرة في الحدود نعم، لو كانت الغيبة بعنوان الفرار، فالظّاهر سقوط الحدّ للشُّبهة الدارءَة، و لحسنة محمّد بن قيس، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السّلام) في رجل جاء به رجلان و قالا: إنّ هذا سرق درعاً، فجعل الرجل يناشده لمّا نظر في البيّنة، و جعل يقول: و اللَّه لو كان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله) ما قطع يدي أبداً، قال: و لِمَ؟ قال: يخبره ربّه إنّي بريء فيبرأني ببراءتي، فلمّا رأى مناشدته إيّاه دعا الشاهدين، فقال: اتّقيا اللَّه و لا تقطعا يد الرجل ظلماً و ناشدهما، ثمّ قال: ليقطع أحدكما يده و يمسك الآخر يده، فلمّا تقدّما إلى المصطبة ليقطع يده ضرب الناس حتّى اختلطوا، فلمّا اختلطوا أرسلا الرجل في غمار الناس [١] حتّى اختلطا بالناس، فجاء الذي شهدا عليه فقال: يا أمير المؤمنين شهد عليّ الرجلان ظلماً، فلمّا ضرب الناس و اختلطوا أرسلاني و فرّا، و لو كانا صادقين لم يرسلاني، فقال أمير المؤمنين (عليه السّلام): من يدلّني على هذين أنكلهما [٢] و الظّاهر أنّ المستفاد من الرواية إنّه لا موضوعية للفرار، بل الملاك هو تحقّق الشُّبهة، فالحكم يدور مدارها وجوداً و عدماً، كما لا يخفى.
[١] «أكون في غمار الناس» أي في جمعهم المُتكاثف، النهاية في غريب الحديث: ٣/ ٣٨٤.
[٢] الكافي: ٧/ ٢٦٤ ح ٢٣، وسائل الشيعة: ١٨/ ٣٤٥، أبواب مقدّمات الحدود ب ٣٣ ح ٢.