تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤١ - مسألة ٣ لا إشكال في حرمة العصير العنبي
و فراغه به من غيره، بخلاف الشيخ (قدّس سرّه) الذي كان كثير الابتلاء؛ لاشتغاله بالعلوم المختلفة و الفنون المتعدّدة، و تأليف الكتب و الرسائل فيها كالفقه و الأُصول و الكلام و التفسير و الرجال و الحديث و غيرها، خصوصاً مع وجود الاغتشاش في كتاب التهذيب و عدم كونه كتاب حديث محض، و مع عدم نقل الوافي و الوسائل الزيادة عنه و بالجملة: لم يثبت اشتمال الرواية على كلمة «الخمر» حتّى يستدلّ بها على ثبوت الحدّ في العصير و ثانياً: أنّه لا خفاء في أنّ محطّ السؤال في الموثّقة ليس هو العصير العنبي الذي هو من العناوين الواقعيّة، بل العصير العنبي الذي لم يعلم أنّه طبخ على الثلث. و منشأ الاشتباه تعارض قول صاحبه مع عمله، حيث أخبر بأنّه طبخ على الثلث، و كان عمله الشرب على النصف و بعد ذلك يتوجّه على الاستدلال بها ما أفاده سيّدنا العلّامة الإمام الماتن دام ظلّه العالي في رسالة النجاسات ممّا حاصله: إنّ الحمل لا يمكن أن يكون حقيقيّا؛ لأنّ الموضوع هو المغلي المشتبه بين كونه على الثلث أو النصف، و لا يجوز حمل الخمر حقيقة على مشتبه الخمريّة فضلًا عن العصير المشتبه، و لا يمكن أن يكون تنزيليّاً؛ لأنّ المشتبه لا يكون منزّلًا منزلته واقعاً، بحيث يكون محرّماً و نجساً واقعاً و لو كان مطبوخاً على الثلث، فإن الظاهر من الرواية هو السؤال عن الحكم الظاهري، و عن حال شهادة ذي اليد بالتثليث، فالمراد بقوله (عليه السّلام): «خمر» أنّه خمر ظاهراً و يجب البناء على خمريّته للاستصحاب، و هو و إن يكشف عن كون المغلي قبل التثليث نازلًا منزلة الخمر في الجملة، لكن لا يكشف عن إطلاق دليل التنزيل؛ لأنّها لا تكون بصدد بيانه، بل بصدد بيان حال الشكّ.