تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٥ - مسألة ٦ لو قال «زنيت أنت بفلانة» أو «لطت بفلان»
و لا بدّ من ملاحظتهما، فنقول:
الأُولى: صحيحة محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السّلام) في رجل قال لامرأته: يا زانية أنا زنيت بك، قال: عليه حدّ واحد لقذفه إيّاها، و أمّا قوله: أنا زنيت بك فلا حدّ فيه، إلّا أن يشهد على نفسه أربع شهادات بالزنا عند الإمام [١] نظراً إلى دلالتها على ثبوت حدّ واحد و نفي الزائد عليه، و لكنّ الظاهر اختلاف موردها مع المقام من جهتين:
إحداهما: التصريح بثبوت الزنا و إسناده إلى شخصين، و من الواضح أنّه لو تحقّق مثل ذلك في المقام فلا إشكال في ثبوت حدّين، كما مرّ في المثال ثانيتهما: كون المنسوب إليه هو نفس القاذف، و من الواضح أنّ القذف إنّما يتحقّق بالإسناد إلى الغير دون النفس، فالرواية لا تكون مؤيّدة للمقام بوجه الثانية: موثّقة عباد بن صهيب، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: سمعته يقول: كان عليٌّ (عليه السّلام) يقول: إذا قال الرجل للرجل: يا معفوج (مفتوح خ ل)، يا منكوح في دبره، فإنّ عليه حدّ القاذف [٢] نظراً إلى أنّ إسناد المنكوحيّة في الدبر لا يلازم إسناد الملوطيّة إليه؛ لاحتمال كون النكاح واقعاً مع اشتباه المنكوح أو كونه مكرهاً عليه. و مع ذلك فقد حكم في الرواية بثبوت حدّ القذف، فيستفاد منها أنّ احتمال مثل الإكراه لا يمنع عن تحقّق القذف. و لكنّ الظاهر هو الفرق بينه و بين المقام؛ لظهور مورد الرواية عند العرف في الإسناد المذكور دون المقام الذي لم يذكر الغير فيه إلّا بعنوان من وقع بها العمل، كما لا يخفى.
[١] وسائل الشيعة: ١٨/ ٤٤٦، أبواب حدّ القذف ب ١٣ ح ١.
[٢] وسائل الشيعة: ١٨/ ٤٣٣، أبواب حدّ القذف ب ٣ ح ٢.